ثوابت الحركة

 

لكل حزب هويته التي تميزه عن غيره وهوية الحزب تتحدد في برنامجه السياسي الذي يعكس رؤيته للمجتمع والدولة، ويترجم عن أسلوبه في التغيير وتحليله لطبيعة الأزمة السياسية وما يقترحه من بدائل.

إن حركة الديمقراطيين الاشتراكيين لا تنتمي للحركات العقائدية.فهي من الناحية النظرية " لم تنطلق من نص أيديولوجي جاهز، ولا من تصورات جامدة ".كما أنها حريصة على " استمرار التعايش ب المستوى النظري وبين الواقع الموضوعي " لهذا تؤكد بأن طبيعتها النظرية مستمدة من جذور المجتمع التونسي الحضارية.

حددت الحركة منذ الإعلان عن نفسها أبرز ملامحها السياسية، حيث أكدت لوائح مؤتمرها الأول أن التصور المذهبي للحركة يقوم على أضلع ثلاثة هي : الديمقراطية والاشتراكية والهوية العربية الإسلامية بناء عليه آمنت حركة الديمقراطيين الاشتراكيين بأن الشعب التونسي هو " مصدر الشرعية الأساسي والوحيد"، وبذلك أكدت رفضها للحكم الفردي ولكل سلطة تنفصل عن الشعب وتستبد به، وتجرده من صلاحياته التي نص عليها الدستور.

تؤمن الحركة بأن الشعب التونسي تعرض " لمحاولات التفقير والتغريب في عهد الاستعمار، وتمسك بالتجذر في إطاره الحضاري والجغرافي، وبقي طموحا إلى الحرية والعدالة الاجتماعية والذود عن هويته العربية الإسلامية "، كما استمر "رافضا التسلط الفردي والاستبداد ومظاهر الفساد".

وتقر الحركة بأن العشرين سنة الأولى التي تلت الاستقلال شهدت تحقيق عديد المكاسب التي يجب المحافظة عليها والدفاع عنها، مثل انتشار التعليم، وتحرير المرأة، وتطور ذهنية المواطن.لهذا أكدت الحركة يوم تأسيسها بأنها " أمام مجتمع جديد حديث حل محل مجتمع تقليدي، ينطوي على طاقات ثقافية هامة، ويعبر عن احتياجات جديدة ".لكن الحركة تعتقد بأنه كان بالإمكان " أن تحقق هذه التغييرات تقدما أعظم من الذي حصل، ونموا أكثر انسجاما " لولا الأخطاء التي ارتكبت والطاقات التي بذرت، وعدم إدخال الإصلاحات اللازمة. هذه المتغيرات خلقت " طموحات جديدة ورغبة لدى المواطنين في المشاركة في تصريف شؤونهم " غير أن هذه الطموحات اصطدمت بعدة عوامل سلبية من أهمها : " الهيمنة المتصاعدة لنظام الحزب الواحد، والاختيارات التي أدت إلى تعميق الفوارق بين الجهات والفئات الاجتماعية.إضافة إلى تعميق التبعية لحضارة الغرب وما صاحبها من عادات مادية وسلوكية تتنافى وأخلاقنا العربية الإسلامية " وتعتقد الحركة بأن تعدد أزمات المجتمع والدولة كان نتيجة " دوس الحريات العامة والتعسف والمحاكمات السياسية، ومصادرة صحف المعارضة، وهيمنة الحزب الواحد على أجهزة الدولة، خاصة منها وسائل الإعلام السمعية والبصرية، وعدم تطابق الخطاب الرسمي مع الإنجازات والممارسات".

 

:في ضوء هذا المدخل التاريخي وتحليل الوضع السياسي، حددت الحركة مضامين منطلقاتها الثلاث كما يلي

الديمقراطية

 

الاشتراكية

 

الهوية العربية الإسلامية

ا لديمقراطية : تعتقد الحركة أن حل الأزمة المجتمعية في تونس يكمن في الديمقراطية التي تعني " تنظيم السلطة في المجتمع بطريقة تمكن الفرد من الإسهام في تحديد مصيره وتسيير شؤونه" دون أن يعني ذلك " التسيير الشعبي المباشر" الديمقراطية ليست مسألة جزئية أو ثانوية، وهي تتقدم كل القضايا بما في ذلك الأخطار الخارجية بناء عليه أكدت الحركة أن الحل البديل للوضع الذي كان قائما في مطلع الثمانينات يكمن في " تغيير أسلوب الحكم وتثبيت دولة القانون" وأكدت أن الديمقراطية " تتجسم في تعدد التيارات السياسية وتعدد الأحزاب "، وأن " سلامة المسار التعددي وإرساء سنة التداول وضمان ممارسة ديمقراطية حقيقية في البلاد يفرض أولا ضبط المدة الرئاسية، وتحديد فترة إعادة الترشح لمنصب رئاسة الدولة بمرة واحدة فقط.و أن يكون رئيس الدولة رئيسا لكل التونسيين، وفوق الأحزاب مما يوجب تخليه عن كل مسؤولية حزبية بمجرد انتخابه لمنصب الرئاسة".

كما آمنت الحركة بأن سيادة الشعب تمارس فعليا " بواسطة ممثلين منتخبين انتخابا حرا، وهو ما يقتضي أن تكون كل الحريات معترفا بها في النصوص ومضمونة بالفعل، كما يقتضي التداول على الحكم " وأكدت بأن الدستور التونسي " يضمن أهم الحريات الفردية والعامة وهو يتحلى بطابع تحرري صادق ".لكن الحركة تعتبر أن نص الدستور قد أفرغ إلى حد كبير من روحه نتيجة عوامل ثلاثة هي: أولا : "إصدار عدد من القوانين غير ملائمة للدستور وتكتسي طابعا زجريا، ثانيا : التغافل عن بعض المبادئ أو تجاهلها مما ينجر عنه نتائج وخيمة، وثالثا تصرفات إدارية تمثل غاية الإفراط في استعمال السلطة " كما طالبت بإعداد قانون يضبط التعددية الحزبية " بالمشاركة الفعلية لجميع التيارات السياسية الموجودة على الساحة " ودعت إلى ضمان استقلالية الجمعيات بمختلف أصنافها، وإقامة هيكل تضمن اللامركزية السياسية بتعميم هياكل بلدية ومجالس جهوية منتخبة انتخابا حرا ديمقراطيا. وطالبت بضمان استقلال القضاء، وإلغاء المحاكم الاستثنائية، وإحداث مجلس دستوري لمراقبة دستورية القوانين.

إن إرساء الديمقراطية في النظام السياسي يشترط " أن يكون المواطنون قادرين على المساهمة الفعلية في تسيير الشؤون العمومية، وأن لا يكونوا عرضة لضغوط السلطة، وهذا أمر يتطلب: أولا إقامة اللامركزية السياسية، وثانيا إعادة تنظيم السلط العمومية وطرق عملها، وثالثا تحوير النظام الإداري " وتقصد الحركة بالامركزية السياسية " بعث هياكل محلية وجهوية تتمتع بصلوحية اتخاذ القرارات.يجب أن تكون البلدية النواة الأساسية في تنظيم المجتمع فالمواطن يولي أهمية خاصة للبيئة التي يباشر فيها حياته اليومية، وينبغي أن تكون البلدية إطارا يتشبع فيه المواطن بأسس التكوين المدني ".واقترحت الحركة لتحقيق ذلك : تعميم الهياكل البلدية في سائر أنحاء البلاد، وتوسيع مهامها وصلاحياتها.كما طابت بتعزيز دور المجالس الجهوية وضبط صلاحياتها وتوسيع دائرة تركيبتها حتى تعكس فعليا القاعدة الشعبية لهذا دعت الحركة إلى انتخاب نصف أعضاء المجالس الجهوية وبطريقة الاقتراع العام المباشر، والنصف الآخر بطريقة الانتخاب من قبل أعضاء المجالس البلدية ومن بينهم.

الإشتراكية : أشارت الحركة إلى أن الديمقراطية في تصورها لا تقف عند العناية بالجوانب السياسية فقط، وإنما تشمل أيضا الأبعاد الأخرى بما في ذلك إدخال التغييرات الضرورية على الهياكل الاقتصادية والاجتماعية قصد تحقيق الاشتراكية من هنا جاء تمسكها بالاشتراكية التي هي في جوهرها "نظرة شاملة إلى الإنسان والمجتمع " وتهدف الاشتراكية في نظر الحركة إلى " تمكين المواطنين من اتخاذ القرار في الميدان الاقتصادي ".فالحركة لم تؤمن " باشتراكية الكلام ولا باشتراكية القهر ".فالاشتراكية التي " تعتمد الجهاز البيروقراطي والهرم الذي على رأسه نفوذ رجل واحد، وتعتمد الرقابة على الصحف وانتشار البوليس في كل مكان والوحدانية السياسية والنقابية، هذه الاشتراكية تؤول حتما إلى، وقد أثبتت التجربة ذلك، إلى احتكار النفوذ السياسي والنفوذ الاقتصادي من طرف أقلية تمارسه لفائدتها الخاصة، وتؤول إلى عرقلة تغيير الطبقة المسيرة وتوقيف تطور المجتمع [1]".كما تعني الاشتراكية عند الحركة " تنمية الاقتصاد الوطني تنمية عقلانية"  و" الحد من الفوارق الاجتماعية والقضاء على مظاهر الحيف والاستغلال".لكن الحركة رفضت اعتماد الاشتراكية البيروقراطية، واعترضت على الاختيار الاشتراكي القائم على المقولات الجاهزة.وأكدت بأن الاشتراكية التي تؤمن بها وتدعو إليها هي " اشتراكية ديمقراطية"، حيث أثبتت التجارب التنموية في العالم الثالث أن " إقامة مجتمع عادل ومزدهر لا يمكن أن يتحقق إذا لم يسهم في بنائه الإنسان نفسه بكل اقتناع وحرية واختيار ".وتتجسد الاشتراكية في عديد المستويات مثل تنظيم الإنتاج وتنميته، وتوزيع المكاسب، وغرس الشعور بالمسؤولية، وتشريك جميع عناصر الإنتاج في تسيير المؤسسات، مع مراقبة عملها.كذلك دعت الحركة إلى توزيع عادل للثروات وتمكين العمال من الانتفاع بثمار جهودهم أما فيما يتعلق بملكية وسائل الإنتاج، فقد اعتبرت الحركة أن اختياراتها " لا تعطي أهمية لنوعية الملكية عامة كانت أو خاصة أو جماعية، بقدر ما تهتم بطريقة التصرف فيها، وعدالة توزيع مردودها " [2].أن يفقدها قيمتها المطلقة فالاشتراكية في مفهوم الحركة لا يعني إطلاقا " القضاء على الملكية الخاصة والمبادرة الفردية البعيدة عن الاستغلال " لهذا بقدر ما اعتبرت الحركة الدولة " المحرك الفاعل للنشاط الاقتصادي والضابط له "، حيث تتولى استغلال الثروات الوطنية والإشراف على القطاعات الأساسية للاقتصاد، فإن الحركة آمنت في المقابل بالدور الإيجابي الذي يلعبه القطاع الخاص في تنمية الثروة الوطنية كما دعت الحركة إلى إحكام العلاقة التكاملية بين القطاعات الثلاث، وهي القطاع العام، والقطاع الخاص، و أخيرا القطاع التعاوني الذي دافعت عنه باعتباره " يحقق التوازن في المجال الاجتماعي والتنموي، بشرط أن يكون نابعا من اختيار المعنيين بالأمر، وملائما لحاجياتهم "، وذلك خلافا لما حصل خلال تجربة الستينات التي انتقدت الحركة جوانب عديدة منها.ورفضت الحركة مقولة الصراع الطبقي حيث تحد برنامجها السياسي ولوائحها النظرية عن " الأغلبية الساحقة من الشعب المتكون من جماهير الفلاحين والعمال والطبقات المتوسطة والإطارات والمثقفين وكل المنتجين بالفكر والساعد، والذين يساهمون في ازدهار البلاد هذه الأغلبية ترفض استغلال الإنسان للإنسان وما يترتب عنه من فوارق اجتماعية فاحشة، وترفض الإثراء السهل والسريع، وترفض المضاربات على حساب الاقتصاد الوطني، وترفض الضغوط التي تقضي على روح المبادرة والابتكار والمنافسة السليمة والقدرة على الإنتاج، وترفض الفوضى بكل أشكالها.هذه الأغلبية تؤمن في الآن نفسه بالحرية وبكرامة البشر وبالتوازن الضروري بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع، وبالعدالة الاجتماعية الحقيقية وبتكافؤ الفرص " كما انتقدت الحركة " الاعتماد المفرط على الخارج، مما جعل أهم موارد الاقتصاد التونسي تتمثل في السياحة وموارد اليد العاملة في الهجرة وتصدير النفط والنسيج " وطالبت بضرورة صيانة الاقتصاد الوطني من الهيمنة الأجنبية.كما اعتقدت أن سياسة التشجيع على التصدير " جعلت قسما كبيرا من الاستثمارات يتجه إلى الصناعة والخدمات ويهمل الفلاحة، فقل بسبب ذلك الإنتاج الزراعي وتزايد العجز الغذائي، وصارت تونس في موقع التبعية في هذا الميدان الاستراتيجي "[3].لهذا أولت الحركة أهمية أساسية للقطاع الفلاحي وطالبت بتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي، والوصول إلى نسبة عالية من الاندماج بين الصناعة والفلاحة، وتفويت أراضي الدولة إلى العاملين فيها مع تشجيع تعاضديات الخدمات.

من هذا المنطلق، ووفق السياق التاريخي الذي ميز السبعينات والثمانينات، حافظت الحركة على اعتقادها بأنه " لا وجود لديمقراطية بدون اشتراكية، ولا وجود لاشتراكية بدون الديمقراطية ".

2 الهوية العربية الإسلامية : لئن تضمن اسم الحركة مفهومي الديمقراطية والاشتراكية فإن "الهوية العربية الإسلامية هي السمة التي تحدد طبيعة المجتمع التونسي وانتماءه الحضاري، وهي المميزة لخصوصية هذا المجتمع الذاتية مما جعلها مرتكزا نظريا تنطلق منه الحركة " [4]، وتناضل من جهة ضد " الاستلاب الحضاري ومحاولات إدراجه في الإطار الفرنكفوني " ومن جهة أخرى " ضد هيمنة بعض المفاهيم المحددة للفكر القومي العربي، وضد نظرة معينة للإسلام وتفسير محدد لأصوله وتعاليمه هي في أغلب الأحيان خلط بين الإسلام كعقيدة وبين تاريخ المسلمين، وانتقاء بتعصب لبعض فترات هذا التاريخ "[5].تنطلق الحركة من إيمانها بأن تونس هي " وريثة حضارة عريقة، وقد أضفى عليها الطابع العربي الإسلامي مظاهر لا تمحى إلى الأبد وغرس فيها عناصر أصبحت من مكوناتها الأساسية البارزة "، وبالتالي فإن " تونس جزء لا يتجزأ من الأمة العربية الإسلامية، تتأثر بما يجد داخلها، وتتفاعل مع بقية مكوناتها تفاعلا جدليا عميقا " بناء عليه ترفض الحركة الفصل بين العروبة والإسلام لأنهما " كل غير قابل للتجزئة، خاصة في أقطار المغرب العربي" كما آمنت الحركة بالوحدة العربية " باعتبارها هدفا يستجيب لمطامح الجماهير "، إضافة إلى كونها معطى " يفرضه الماضي العريق والحاضر المتشابه والمصير المشترك ".

تؤمن الحركة بأن الوحدة العربية " هي الإطار الضروري والوحيد لتمكين الأمة العربية الإسلامية من التخلص مما تعانيه من أخطار الهيمنة الأجنبية والتجزئة والتخلف "[6].كما تعتقد بأن فشل التجارب الوحدوية يعود إلى طابعها الارتجالي وإخضاعها للقوالب الجاهزة، وعدم مشاركة الجماهير الفعلية في قيامها فالمشروع الوحدوي لا ينجح إلا إذا أسهمت فيه الشعوب " ضمن هياكلها الديمقراطية المنتخبة، لأن الوحدة السليمة هي وحدة الشعوب لا وحدة الحكومات " كما أن الوحدة المنشودة هي " الوحدة التقدمية في تصورها وأبعادها، تحافظ على المكاسب الإيجابية التي تتحقق في كل قطر " لهذا دعت الحركة إلى اتباع المرحلية وتجنب الاندفاع العاطفي وضرورة التعامل بكثير من العقلانية مع قضية الوحدة، نظرا لطابعها الاستراتيجي في عصر " يتميز بالتجمعات الضخمة وبهيمنة الدول الكبرى على بقية الشعوب والأمم"[7].كما " لا يمكن للوحدة أن تتم بكيفية تقفز على المعوقات أو بكيفية ينظر فيها إلى المميزات القطرية على أنها عراقيل يجب القضاء عليها بدل اعتبارها عناصر مساهمة وإثراء للتراث القومي العام"[8].

في هذا الإطار تعتقد الحركة أن " المحافظة على القيم الإسلامية النبيلة وصيانتها من كل تشويه هو عمل نضالي يفرضه الواقع، ويحتمه الحرص على سلامة المستقبل " كما أكدت الحركة على أن الدين الإسلامي " تقدمي في جوهره وديمقراطي في روحه، وإنساني في شمول نظرته، وهو دين يرفض كل انغلاق وتقوقع " وانتقدت التأويل المجحف للإسلام مثل مفهوم "الدولة الدينية " الذي " أفرزته ظروف تاريخية معينة، وهو لا يتماشى مع جوهر الإسلام وروحه، والاختلاف بينه وبين أن يكون الإسلام دين الدولة والمجتمع اختلاف بارز " ورفضت " تقديم تفسير محدد للنصوص الإسلامية وفرض هذا التفسير في حين أن الدين الإسلامي الحنيف يقر بالاجتهاد، ويعتمد أسلوبا في التعامل وفي التشريع، إضافة إلى أن التاريخ الإسلامي مليء بالمذاهب والتفاسير المتعددة والمختلفة والمتعايشة "وأكدت الحركة أنها" لا تقول بعصمة الإمام ولا بولاية الفقيه "[9]. وكما تم التأكيد على الربط العضوي بين الديمقراطية والاشتراكية، اعتبرت الحركة أيضا أنه " لادعم لهوي تونس العربية المسلمة إلا بالإيمان بدور الإنسان الأساسي في تحقيق ذلك ".ولا يعني ذلك وضع الاشتراكية والهوية في مرتبة متأخرة عن الديمقراطية ، إنما تعتقد الحركة بأن " التعامل مع الأصول الثلاثة يجب أن يكون شاملا وجدليا، لما لكل واحد منها من تأثير على الأصلين الآخرين ".

وقد أكدت اللائحة النظرية التي صدرت عن المؤتمر الرابع أن النضال من أجل تجذير هذا الانتماء الحضاري " موقف ثابت لن تزيده المتغيرات العربية والعالمية إلا رسوخا وتعميقا، خاصة وأننا نعيش عهد القوميات حيث ثأرت فيه الحضارة والتاريخ للأمم ضد كل المقولات والاختيارات التي ترفع شعار الأممية".

تلك هي الأصول الثلاث التي تبنتها الحركة منذ تشكلها، وبدأت بلورتها منذ اللائحة المذهبية التي صدرت عن مؤتمرها الأول، واعتمدت عليها كل المؤتمرات اللاحقة لتحديد تصورها " لبناء مجتمع متوازن وفاعل ومتجذر في محيطه الحضاري " لكن يلاحظ أنه بدء من المؤتمر الرابع للحركة أخذ النقاش يتطور تدريجيا حول مفهوم الاشتراكية لقد ذكرت اللائحة النظرية لمؤتمر صفاقس أن " مفهوم الاشتراكية يعيش أزمة حادة وعنيفة أدت ببعض المفكرين والأطراف السياسية المختلفة إلى الدعوة إلى ( موت الاشتراكية ) وضرورة حذف هذه الكلمة من الاستعمال السياسي الحالي ".لكن الحركة أكدت يومها أن زوال الأنظمة الاشتراكية " لا يعني أبدا زوال الفكر الاشتراكي وخاصة في مفهومه الإنساني العادل الذي تتبناه حركتنا، لكنها تؤكد أيضا على ضرورة التلائم بين هذا الاختيار الأساسي وبين بعض المفاهيم السائدة عاميا، وفي مقدمتها آليات اقتصاد السوق، إضافة إلى احترام المبادرة الفردية والرأسمال الوطني غير المستغل، وحق العمال في استثمار جهودهم داخل مؤسسات توازن بين الربح المشروع والتسيير الاقتصادي السليم والمكاسب الجماعية الملائمة، وكذلك الربط المتين بين الاشتراكية والديمقراطية ".

[1] . من وثيقة البرنامج السياسي .[2] أنظر نص اللائحة الاقتصادية ( المؤتمر الأول ) .
[3]. أنظر اللائحة الاقتصادية ( المؤتمر الأول ) .
 

من اللائحة النظرية . . [4]


[5] المصدر السابق .
[6]. من اللائحة النظرية .
[7] . أنظر اللائحة المذهبية ( المؤتمر الأول ) .

[8] أنظر لائحة السياسة الخارجية ( المؤتمر الأول ) .

[9] . من الللائح النظرية .