![]() |
![]() |
|
مسيرة حافلة من الندوات الثقافية
الوعي و الثقافة مفردتان أساسيتان في العمل السياسي، كثيرة هي الأحزاب التي تتحدث بهما وتدعيهما، لكن قلة من بينهم تعمل لترسيخهما عبر ندوات وملتقيات تطرح قضايا الساعة وهمومها كي تتحاور الأفكار وتتشكل الرؤى، حركة الديمقراطيين الاشتراكيين اختارت في محطات عدة أن تكون من الفريق الثاني إيمانا منها بأن الثقافة الراقية والمواقف المبنية على الجدل الحرّ هي المضمون الصحيح للسياسة التي هي في الأصل منضومة أفكار تريد خدمة الإنسان وحل مشاكله البسيطة والمعقدة في ما يلي جولة سريعة بين ندوات نظمتها الحركة تحكي ما أثارته من المحاور الحيوية في تونس وعلى المستويين العربي والدولي على مدى سنوات طويلة مثلت حركة الديمقراطيين الاشتراكيين مكونا أساسيا في الحراك السياسي التونسي، وهي وإن ترافقت مسيرتها مع إرهاصات وولادة المسار التعددي في تونس منذ الثمانينات حتى أصبحت عنوانا بارزا داخل الساحة السياسية وعامل دفع كبير لتطورها، فإنها لم تتخلف يوما عن الإسهام في الحوارات ذات البعد الثقافي والحضاري العام، بل إنها وانطلاقا من قناعة راسخة بضرورة العمل على تعميق الجدل الفكري والسياسي بادرت إلى تنظيم عدد من الندوات متنوعة المحاور داعية لها ثلة مميزة من رجال السياسة والفكر والإعلام ولقد احتفظت ذاكرة الحركة والبلاد عامة بهذه الندوات التي عكست اهتمامات النخبة ومطالبها ولفتت انتباه رجل الشارع التونسي إلى مفهوم مغاير للعمل السياسي تتمثل آليته واستراتيجيته في حفز وعي الناس بقضاياهم واتخاذ المواقف على أساس من ذلك وبعودة سريعة إلى سنوات قليلة ماضية تقول لنا ذاكرة الحركة إن فضاء الفكر السياسي بالمركز الثقافي خير الدين احتضن في أكتوبر سنة 2001 ندوة حوارية موضوعها "أولى حروب القرن : العالم الإسلامي والولايات المتحدة الأمريكية" والتي واكب فيها الساسة والإعلاميون مداخلات للدكتور هشام جعيط والسفير التونسي السابق أحمد ونيس والمستشار المنصف بوشرارة مع حضور لسفير الولايات المتحدة في تونس راست ديمينغ وجاءت أهمية الندوة من تناولها لمحور ساخن قديم جديد تركزت عنده الأنظار على إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وكانت فرصة أكد فيها الأمين العام للحركة رفض الحزب للإرهاب ولاستهداف المدنيين لتضارب ذلك مع مرجعيتنا الدينية والسياسية، وبين في كلمته أن الديمقراطيين الإشتراكيين يرفضون مبدأ التعبير بالعنف. ولقد أثرى التسيير الجيد للصحفي عبد اللطيف الفوراتي تلك الندوة إضافة إلى مداخلات كتلك التي تقدم بها البشير بن سلامة، وهو ما جعلها تلقى تغطية إعلامية واسعة ولم تكن الحركة غائبة عن المحطات الوطنية البارزة وسعت لتجاوز المواقف الانفعالية خاصة في المنعرجات الرئيسية فنظمت في ماي 2002 حملة تتعلق بمشروع تعديل الدستور تحت شعار " السيادة للشعب " وعلى هامشها نشر كتيّب يشرح وجهة نظر الحركة وخلفياتها في موضوعة الاستفتاء الشعبي الذي انتظم في 26 /05/2002 وفيه عاودت الحركة بسط مقاربتها السياسية الداعية لفصل حقيقي بين السلطات ولإرساء الشفافية وضمان استقلال القضاء وللتداول على السلطة ودعا فيه الأمين العام إسماعيل بولحية في نفس هذا السياق إلى إيجاد ميثاق شرف في التعامل مع الشأن الإنتخابي واضفاء القيم والأخلاقيات على الحياة السياسية في هذه الحملة حثت الحركة المواطنين على ممارسة حقهم الدستوري ضمن آلية الاستفتاء على تنقيح الدستور مع ذلك كان الهم الأساسي للحركة هو تجاوز أزمتها كي تلعب دورها الكامل في الساحة الوطنية. وهو الهمّ الذي بدأ يجد طريقه للحل مع ندوة جوان 2002 التي عنيت بحدث المصالحة لإحاطة الرأي العام الوطني بمجرياتها وفيها برزت الحاجة ماسة لتجاوز سلبيات الماضي وللتههيد للجيل الناشئ بإيجاد أجواء مناسبة لحياة سياسية ذات عمق ومصداقية لأجل هذه الغاية انتظمت الندوة التكوينية لإطارات الشباب تحت شعار " الوعي بالحاضر واستشراف المستقبل " في أوت سنة 2002 تحت إشراف منظمة الشبيبة الديمقراطية. في هذه الندوة استمع لفيف من شباب الحركة لمحاضرات السادة محمد بن أحمد وأحمد الكيلاني والصحفي صلاح الدين الجورشي تناولت عددا من المواضيع المهمة مثل مجتمع المعرفة ومسار البناء المغاربي وغيرهما وما كان لمثل هذه الندوة سوى أن تكون جزءا من سؤال أكبر طرحته ندوة جانفي 2003 تحت عنوان "العالم العربي إلى أين" وذلك على ضوء التطورات الإقليمية والدولية وقد شارك في أعمالها وجوه ديبلوماسية وإعلامية ومثقفة بارزة أشارت بوضوح إلى مطلب الإصلاح الذي صار مطروحا بحدة أكثر فيما بعد وذلك في سياق بحث العرب عن موقع لهم في عالم اليوم وكان قد تحدث في هذه الندوة ذات الأفق الإستراتيجي كل من الوزير لأسبق في الخارجية التونسي الباجي قايد السبسي والسفير السابق أحمد ونيس والدكتور الشاذلي العياري والأستاذ الدكتور عزام محجوب والدكتور محمد بن حمد والمفكر هشام جعيط وفي مراوحة بين العربي والدولي والوطني وجدت القضايا الوطنية حظها في مثل هذه الندوات فأقيمت في جوان 2003 ندوة عنوانها "تقييم التجربة التعددية في المؤسسات المنتخبة : تحاليل وشهادات" في هذه الندوة وضعت الحركة الإصبع على بيت القصيد في الحالة السياسية التونسية فاتحة المجال لقراءة مسار التعددية وتجاربها مختلفة الوجوه وللإشارة إلى دور حرية الإعلام في التأثير عليها وضمن هذه الندوات عبرت قوى حية من المجتمع عن انتظارها لنقلة نوعية تجسد التعددية الحقة. وأكدت الحاجة قوية لإعلام صادق ولنواب فاعلين في الأطر التي يكونون فيها هذه الحاجة وجدت من يستجيب لها في ندوة جوان 2004 التي خصصت للإعلام الوطني تحت عنوان "الحرية الصحافية الركيزة الأساسية للديمقراطية" فهي تأتي امتدادا لقناعة تحدو الحركة وغيرها بأن الإعلام الحر هو المدخل الصحيح للديمقراطية في هذه الندوة تحدث كثيرون عن شهاداتهم ومواقفهم في هذا الملف الحساس مثل حسيب بن عمار مدير جريدة الرأي سابقا والجامعي عبد الكريم الحيزاوي وعدد الصحفيين العاملين في الحقل الإعلامي والعارفين بقضاياه والأكيد هو أن هذه الندوات ستعقبها ندوات أخرى تعود لمثل تلك المحاور وغيرها كي تخلق ورشات تفكير حرّ وتأمل واع، تبقى تونس في أمس الحاجة لهذه الأيام وفي المستقبل وهي المهمة التي آلت الحركة على نفسها أن تواصلها مهما كانت الظروف والتحديات
|
||
![]() |
![]() |