--------

 
-------------
25 أكتوبر 1998

.1- إن المجلس الوطني لحركة الديمقراطيين الإشتراكيين المنعقد يوم 25 أكتوبر 1998 بمقر الحركة بتونس في دورته العادية الثالثة بعد مؤتمر  »التصحيح والإصلاح«  بإشراف الأخ الهادي الغربي رئيس المجلس الوطني تحت شعار » الأصالة ومواكبة العصر« .

 1-1 بعد إستماعه للتقرير الأدبي الذي تقدم به الأمين العام للحركة الأخ إسماعيل بولحية بإسم المكتب السياسي حول الوضع العام بالبلاد والوضع الداخلي للحركة على ضوء المستجدات وإنطلاق الموسم السياسي الجديد لسنة تعتبر سنة وصل بين عشريتين وموعد إنتخابات تمثل مرحلة جوهرية في تاريخ تونس الحديث ومرور عشر سنوات على الميثاق الوطني والذكرى الخمسين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان مبرزا ضرورة الإستلهام من هذه الأحداث المحطات لإستشراف المستقبل وتعزيز المكاسب التي تحققت والوفاق حول الأهداف الوطنية التي تضمن مزيد دفع التنمية والإستقرار والمناعة والإشعاع كما تعرض إلى تقييم ما قطعته الحركة من أشواط خلال السداسية المنقضية في نطاق الخطة التي رسمها المؤتمر لتحديث خطاب الحركة وأسلوب عملها حتى تواصل تعزيز صفوفها وصيانة وحدتها لتحتل المكانة اللائقة بها وتساهم بفاعلية في تكريس التعددية ونشر الثقافة الديمقراطية كمدرسة للمواطنة وفضاء للتأطير والتعبير حتى تستجيب لحاجيات جيل جديد يزخر بالطاقات ويتأهب لأخذ المشعل من جيل الإستقلال مع مطلع القرن القادم بعد أن توفر لتونس الإطار التشريعي الملائم لدعم المجتمع المدني في دولة القانون والمؤسسات.

1-2 وبعد نقاش ساهم فيه العديد من أعضاء المجلس الوطني لتحليل الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية في تونس وإستعراض نشاط الحركة على المستوى المركزي والجهوي وكذلك الأوضاع في منطقتنا المغاربية والمتوسطية ومحيطنا الحضاري وكيفية التعامل مع المستجدات وما يقتضيه واجب التضامن والتعاون مع الأشقاء والأصدقاء من ناحية واليقضة وتعزيز الجبهة الداخلية من ناحية ثانية.

.2- سجل المجلس الوطني ما قام به المكتب السياسي لتنشيط هياكل الحركة وتعزيز حضورها وما صدر من مبادرات في الداخل والخارج لتعزيز تواجدها كرافد للحركة الإصلاحية ودعامة للمجتمع المدني.

وثمن الندوات والتظاهرات التي نظمت على المستوى المركزي والجهوي إحتفاء بالذكرى العشرين لتأسيس الحركة تحت شعار » عشرون سنة في نشر الثقافة التعددية « ويحي بهذه المناسبة كل من واكب الحركة منذ إنبعاثها ويشكر كل من ساهم في نجاح هذه التظاهرات.

ويدعو بهذه المناسبة إلى مواصلة الجهود والمساعي المبذولة لتدعيم ما نادى به المؤتمر الإستثنائي من صيانة وحدة الحركة ولم الشمل.

كما يدعو المناضلين إلى مواصلة الجهد للإسهام في نشر الثقافة الديمقراطية وتنشيط الحياة السياسية بمبادرات تتماشى وظروف المرحلة .

ويوصي المجلس الوطني بتوفير  الظروف الملائمة خاصة المادية منها لعودة صدور »المستقبل « تكريسا للإعلام التعددي كما يوصي بجعل سنة 1999 سنة المواطنة لنشر الحس المدني والتعايش والتسامح والتعامل الحضاري مع صندوق الإقتراع تجسيدا لروح الميثاق الوطني.

.3- على المستوى الوطني يعبر المجلس الوطني عن إعتزازه بتحوير الدستور والمجلة الإنتخابية لتكريس الديمقراطية التعددية ويعتبر أن تنقيح بعض أحكام المجلة الإنتخابية أبقي على حاله مجمل الجوانب الترتيبية للعملية الإنتخابية وهو ما يشكل نواقص مازالت تستدعي مراجعة جذرية لتدارك كل السلبيات لتضمن لتونس الصورة التي نريدها لها في الداخل والخارج بفضل المبادرات والصيغ السخية النابعة من خصوصيات شعبنا وعبقريته في جو من الوفاق الوطني والإنسجام المجتمعي و المصالحة الوطنية.

وفي هذا الإطار يوصي المجلس الوطني بإحكام دور الحركة في الإسهام في تحقيق النقلة النوعية للعملية الإنتنخابية وبعث لجنة على المستوى الوطني للتصور والإنجاز. 

وبخصوص الإحتفاء بالذكرى الخمسين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان يدعو المجلس إلى مساهمة الحركة في جميع التظاهرات التي تعقد بالمناسبة وتنظيم يوم وطني في جميع مقرات الحركة وذلك يوم 10 ديسمبر تخليدا لهذا الحدث.

.4- على الصعيد الإجتماعي  يتابع المجلس الوطني بانشغال ظاهرة البطالة ويبارك إجماع القوى الوطنية على معالجتها في نطاق أبعاد الإعلان الوطني للتشغيل الذي وقعته حركتنا مع بقية الأطراف السياسية والمنظمات الوطنية والإجتماعية.

ويجدد المجلس الوطني بهذه المناسبة  دعوته لربط التكوين بالتعليم وفتح حوار وطني حول مردودية النظام التربوي لتحديد نمط المواطن التونسي الذي نريده في القرن الواحد والعشرين.

.5- والمجلس الوطني إذ يثمن الحملة الوطنية لتشغيل أصحاب الشهائد فإنه يدعو إلى مزيد العناية بالوسط الريفي حيث الكثافة السكانية ويقترح إيجاد صيغ جديدة لتثبيت الشباب في أوساطهم للحد من النزوح نحو المدن بتخصيص إعتمادات في ميزانية الدولة لمنح الفلاحين حسب حوافز تصاعدية تعتمد عدد مواطن الشغل للشباب وتوفير الإنتاج البيولوجي واحترام البيئة مع وضع برنامج لتكوين أبناء الفلاحين وتعميم الإرشاد الفلاحي لتحسين المردودية وتأمين الأمن الغذائي للبلاد ومضاعفة التصدير.

وفي هذا الصدد يوصي المجلس الوطني  بالسعي إلى التنسيق بين تونس والمغرب في المفاوضات المقبلة في نطاق الشراكة مع الإتحاد الأوروبي بشأن المنتوجات الفلاحية ويعتبر أن الحصول على أسواق للمنتوجات الفلاحية في الفضاء الأوروبي يساعد على تثبيت السكان في جنوب البحر الأبيض المتوسط ويساهم في معالجة موضوع الهجرة الذي يشكل هاجسا أوروبيا كرسته إتفاقية شانقان المتضاربة مع أبعاد ندوة برشلونة لضمان السلم والإستقرار والإزدهار المشترك في حوض البحر الأبيض المتوسط والتي وجب تقييم حصيلتها في شهر نوفمبر القادم  بعد مرور ثلاث سنوات.

.6- ويعبر المجلس الوطني من جديد عن إنشغاله لتواضع الإستثمارات الأوروبية في جنوب المتوسط مما يجعل الشراكة غير متكافئة ويدعو الدول الأوروبية إلى إعتبار الوضع بجنوب البحر الأبيض المتوسط لمساعدة بلدانه على إيجاد حلول للمديونية ورسكلتها في مشاريع تنموية وإجتماعية وبيئية تساعد على إستقرار السكان والحد من البطالة.

.7- على الصعيد الإقتصادي يوصي المجلس الوطني بإحكام التصرف في الميزانية وتأمين التوازنات المالية مع ضمان إنجاز منوال التنمية والحد من تضخم الأسعار حماية للقدرة الشرائية للمواطن ومزيد دفع الإستثمار بتعبئة الموارد  الداخلية و الخارجية.

.8-ويأمل المجلس الوطني أن تكون الزيارات المتبادلة بين قادة دول المغرب العربي حافزا لتفعيل هياكل الإتحاد المغاربي حتى يقوم بدوره كاملا إزاء التكتلات الجهوية والإقليمية وفي هذا النطاق يتوجه بنداء إلى كافة الأحزاب والقوى الديمقراطية في بلدان المغرب العربي لنشر الوعي المغاربي والمد الوحدوي في صفوف مناضليها بإعتباره خيارا حيويا لجيلنا على أن تبقى الديمقراطية وتشابك المصالح الضامن الوحيد للوحدة الحقيقية.

.9-كما يجدد المجلس الوطني وقوفه وتضامنه مع الشعب الليبي الشقيق ضد الحضر الجائر ويأمل في أن يؤدي تطور مواقف الدول الغربية إلى رفع المظلمة المسلطة عليه في أسرع الأوقات كما يؤكد تضامنه وإكباره لصمود أشقاءنا في العراق ضد الحصار الذي طال مداه ويدعو المجموعة الدولية للإسراع بضبط مهام فرق التفتيش حتى لا تكون مطية لمواصلة هذه المظلمة.

.10-والمجلس الوطني إذ يتابع بإهتمام تطورات القضية الفلسطينية يسجل ما آل إليه الإتفاق الإنتقالي الذي تم توقيعه أخيرا بواشنطن ويأمل أن تفضي مفاوضات السلام إلى قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس.

كما يسجل المجلس الوطني بإرتياح إنفراج الوضع بين سوريا وتركيا راجيا أن يتوصل الشعبان الشقيقان إلى تسوية سلمية شاملة على أساس التفاهم  والوفاق وحسن الجوار دعما للأمن والإستقرار في المنطقة

 تونس في 25  أكتوبر 1998

 رئيس المجلس الوطني

   الهادي الغربي