--------

-------------
14 أكتوبر 2001

 

إنعقد المجلس الوطني لحركة الديمقراطيين الإشتراكيين في دورته العادية الأولى بعد المؤتمر السادس بالمقر  المركزي للحركة بتونس بإشراف رئيس المجلس الأخ المنصف سيالة تحت شعار " الديمقراطية قضية الحاضر والمستقبل" .

و بعد إستماعه إلى تقرير المكتب السياسي الذي قدمه الأمين العام للحركة الأخ إسماعيل بولحية والذي إستعرض من خلاله نشاط الحركة منذ المؤتمر الأخير والمستجدات التي طرأت على المستوى الوطني والدولي.

وبعد إطلاعه على التقرير المالي الذي قدمه أمين المال دار  نقاش صريح ومعمق حول المسائل السياسية التي تشغل بال مناضلي الحركة وتستقطب إهتمام الرأي العام.

وفي ضوء النقاش سجل المجلس الوطني ما يلي :

I - على الصعيد الحزبي :

إلتزاما بما جاء من توصيات المؤتمر الأخير للحركة قرر المجلس الوطني ما يلي :

- تكوين لجنة لرسم التصورات المستقبلية لنشاط الحركة وتفعيل هياكلها.

- تجديد إلتزام المجلس الوطني بأهمية دور الشباب والمرأة داخل هياكل الحركة.

كما تم إنتخاب أعضاء لجنتي النظام ومراقبة الحسابات.

II - على الصعيد الوطني :

 1- فيما يخص الإنتخابات التشريعية الجزئية  التي جرت يوم 7 أكتوبر 2001.

إن الحركة بقدر ما كانت حريصة على خوض هذه الإنتخابات بدافع  الإسهام في  إيجاد مناخ سياسي جديد  يخرج البلاد من  الركود الذي تعيشه رافعة شعار "حتى يصبح التغير واقعا والديمقراطية ممارسة" بقدر ما جاءت النتائج المعلنة مخيبة للأمل.

وقد سجلت حركتنا في هذا الصدد سلسلة من التجاوزات تمثلت خاصة في:

الإستغناء عن الخلوة وتوجيه التصويت من طرف المشرفين على مراكز الإقتراع والتصويت غير القانوني  بالوكالة .

- عزوف الناخبين عن المشاركة الأمر الذي يفقد الإنتخابات قيمـتـها.

 أما بخصوص النتائج المعلنة والتي تحصل بمقتضاها التجمع الدستوري الديمقراطي على أكثر من 90 % في منافسة تشمل 4 أحزاب من المعارضة فإنها تترجم هيمنة الحزب الحاكم وبالتالي تجعل الإنتخابات تفتقر إلى الحد الأدنى من المصداقية. و إن التشبت بهذه النتائج يتضارب مع مطامح القوى الديمقراطية في إحداث نقلة نوعية في الحياة السياسية .

إن هذا التمشي قد أهدر مرة أخرى فرصة للتأسيس لمرحلة جديدة كان يمكن أن ترجع للمواطن الثقة في صندوق الإقتراع.

وهذا اللاّحدث أبرز الفارق الكبير بين المكانة المتميزة التي تحظى بها الأحزاب على مستوى نص الدستور وبين الصورة المهتزة التي يقع إظهارها فيها.

و قد كشفت هذه التجربة بكل وضوح أن النهج السياسي المتبع يؤدي حتما إلى مأزق ويكرس هيمنة الحزب الواحد واحتكاره لكل الفضاءات الأمر الذي يتضارب مع جوهر الديمقراطية التعددية .

وطالما أن  الأوضاع على هذه الحال فإن التعددية تبقى تعددية صورية في حين أن المطلوب في هذا الظرف هو تشريك جميع الشرائح والقوى الحية في صنع القرار على كل المستويات من أجل تحصين الجبهة الداخلية في ظل تغيرات كبرى لا يمكن التنبؤ بانعكاساتها.

2- فيما يخص الوضع السياسي العام.

نظرا لحالة الركود الذي أضحت عليه اليوم الحياة السياسية بالبلاد وشعورا من حركتنا بدقة الوضع يجعلها أكثر من أي وقت مضى مصرة على تحمل مسؤولياتها ومواصلة نضالها متشبثة بالمطالب الأساسية التالية :

1- سن عفو تشريعي عام.

2- الفصل الفعلي بين أجهزة الحزب الحاكم وأجهزة الدولة وضمان حياد الإدارة ومكاشفة الرأي العام عن مصادر تمويل كل الأحزاب بدون إستثناء.

3- رفع جميع العراقيل والمضايقات عن مناضلي أحزاب المعارضة لتتمكن من الإضطلاع بمهامها.

5- فتح حوار وطني جدي حول الإصلاحات السياسية الجوهرية التي أضحت البلاد في أمس الحاجة إليها يفضي إلى :

- مراجعة جذرية للمجلة الإنتخابية تراعي أحكامها نص وروح الدستور بشكل يضمن للعملية الإنتخابية مصداقيتها.

- إحداث لجنة وطنية مستقلة تتولى الإشراف على العملية الإنتخابية.

- الإلتزام بميثاق حسن السلوك في التعامل مع صندوق الإقتراع وإحترام الإرادة الشعبية.

- تحرير الإعلام الرسمي وجميع وسائل الإتصال من وضعه الآحادي وذلك بإيجاد مجلس إعلامي تعددي يجعل هذه الوسائل في خدمة جميع الأحزاب على قدم المساواة.

- إرساء عقد للتنمية السياسية في البلاد.

III-  أما على الصعيد الخارجي :

ينحني مناضلو حركتنا  أمام أرواح شهداء الإنتفاضة المباركة بمناسبة مرور سنة على قيامها  ويحيّون صمود شعبنا العربي في فلسطين وكفاحه المشروع في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وتدعو حركتنا جميع الشعوب والحكومات العربية والإسلامية إلى مؤازرة الشعب الفلسطيني في الدفاع عن قضيته العادلة.

كما تستنكر حركتنا إستمرار الحصار الجائر المفروض على الشعب العراقي الشقيق وتواصل إستهدافه من طرف  العدوان الأمريكي البريطاني المخالف لكل القوانين والأعراف الدولية وتدعو الحركة الحكومات العربية بكسر هذا الحصار.

وفي ضوء ما يشهده العالم اليوم من أحداث فإن حركتنا بقدر ما تدين الإرهاب المتمثل في "الإعتداء على المدنيين الأبرياء وهم في أوضاعهم الطبيعية" فإنها تدين وبكل شدة العدوان الذي تشنه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها على الشعب الأفغاني المسلم الأعزل بدون وجه حق.

وتطالب حركتنا المجتمع الدولي بالعمل على وقف هذا العدوان ومعالجة ظاهرة الإرهاب من جذورها مؤكدة على أن هذه الظاهرة ناجمة عن تفاقم مشاعر الظلم والغبن ومرتبطة بتوجهات الدول الكبرى التي تعتمد قاعدة المكيالين وتتغاضى عما يتعمد القيام به الكيان الصهيوني من عمليات إرهابية تستهدف إبادة الشعب الفلسطيني الشقيق.

رئيس المجلس الوطني

المنصف سيالة