إن المجلس الوطني لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين المنعقد يوم 12 أفريل 1998 بمقر الحركة بتونس في دورته العادية الثانية بعد مؤتمر "التصحيح والإصلاح" الأخير بإشراف الأخ الهادي الغربي رئيس المجلس الوطني تحت شعار "الأصالة ومواكبة العصر" وعلى وقع ذكرى عيد الشهداء التي نحييها اليوم للترحم على أرواحهم الزكية مستلهمين من معنى نضالهم روح التضحية والفداء للحفاظ على المكاسب وصيانة استقلال تونس ودعم تقدمها وازدهارها لفائدة كل التونسيين بدون استثناء ولا إقصاء تم الاستماع إلى التقرير الأدبي الذي تقدم به الأمين العام للحركة الأخ إسماعيل بولحية باسم المكتب السياسي حول الوضع العام بالبلاد والوضع الداخلي للحركة وبعد تقديم التقرير المتعلق بالوضع المالي للحركة والموازنة العامة للسنة المختومة في 31/12/1997من طرف عضو المكتب السياسي المكلف بالمالية وتقديم تقرير لجنة مراقبة الحسابات في الموضوع
ساهم العديد من أعضاء المجلس الوطني في نقاش جاد لتحليل الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية في تونس وإستعراض نشاط الحركة على المستويين المركزي والجهوي وكذلك الأوضاع في منطقتنا المغاربية ومحيطنا الحضاري وكيفية التعامل مع المستجدات وما يقتضيه واجب التضامن مع الأشقاء والأصدقاء من ناحية واليقظة وتعزيز الجبهة الداخلية من ناحية ثانية
و سجل المجلس الوطني ما قام به المكتب السياسي خلال السداسية المنقضية من نشاط لتعزيز هياكل الحركة على المستويين الوطني والجهوي ومن مبادرات في الداخل والخارج لتحتل الحركة المكانة اللائقة بها على الساحة السياسية وفي هذا الإطار يدعو المجلس الوطني إلى مواصلة خطة تركيز هياكل الحركة وانتشارها في الجهات ودعم نشاط الشباب والعمل على بعث هيكل قار لتكوين الإطارات وتوفير الظروف الملائمة لذلك ولعودة صدور " المستقبل" تكريسا للإعلام التعددي
وفي نطاق الاحتفال بالذكرى العشرين لتأسيس حركة الديمقراطيين الاشتراكيين يوصي المجلس الوطني بالعمل على توفير أسباب النجاح لهذا الحدث ليكون موعدا للتقويم والتقييم لتواصل حركتنا مهمة الإسهام في تأطير المواطنين وتيسير مشاركتهم في الحياة السياسية ولم شمل المناضلين تجسيدا لقرار المؤتمر الأخير الذي ألغى جميع قرارات الإقصاء السابقة لفتح صفحة جديدة يتعايش فيها الرأي والرأي المخالف في جو من التسامح والإلتزام بأهداف الحركة ومبادئها وقانونها الأساسي وهياكلها الشرعية
وعلى المستوى الوطني يعتبر المجلس أن ماجاء من تنقيح في المجلة الانتخابية لدفع التعددية ما زال يفتقر إلى معالجة موضوع القائمات الانتخابية وتقنين تمويل الحملات الانتخابية وإجراءات مراقبتها وعملية الاقتراع ويوصي بإيجاد مركزية وطنية لجمع كل المعطيات المتعلقة بالقائمات الانتخابية في صلب المعهد القومي للإحصاء تجنبا لكل أنواع التجاوزات وإيجاد نص يتعلق بمتابعة المصاريف وتحديد سقفها عن طريق لجنة وطنية ضمانا للشفافية وتوسيع فضاء النسبية في المؤسسات المنتخبة
وفي إطار دعم التنمية الجهوية وتشجيع المبادرات والإعتماد على الذات يوصي المجلس الوطني بتحيين قانون المجالس الجهوية وإدخال الانتخاب على غرار طريقة الاقتراع للمؤسسات التمثيلية
يؤكد المجلس الوطني أن لتونس رصيدا نعتز به في ميدان الحرية والكرامة وحقوق الإنسان والعمل الجمعياتي وهو ما يقتضي الاستعداد من الآن للاحتفال عن جدارة في شهر ديسمبر القادم مع المجموعة الدولية بالذكرى الخمسين لإعلان حقوق الإنسان وشد أزر الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بوصفها مكسبا وطنيا يتعين المحافظة عليه وحماية استقلاله والتعامل معه بروح متفهمة دعما للمجتمع المدني في دولة القانون والمؤسسات
يعلن المجلس الوطني أن حرية الصحافة هي الركيزة الأساسية للديمقراطية وأن تطوير سياسة الإعلام والاتصال أصبحت أولى الأولويات لضمان حق المواطن في الإعلام في جو من الشفافية والحرية وأن تجاوز الموروثات والمخلفات التي شدت الإعلام إلى الوراء يتطلب جهدا متواصلا لتجسيم الإرادة السياسية ويدعو إلى فتح حوار وطني حول الإعلام انطلاقا من "اليوم العالمي لحرية الصحافة" المصادف ليوم 3 ماي القادم
وفي الميدان الثقافي يدعو المجلس الوطني إلى ضرورة دعم النشاط الجهوي والمحلي بإيجاد الفضاءات الكفيلة والملائمة لإبراز المواهب وتكريس الممارسة الديمقراطية وإيجاد الحوافز المالية والجبائية للإستثمار في هذا القطاع ودعم الدولة للمنتوج الثقافي الوطني
.8- يعتقد المجلس الوطني أن دخول اتفاقية الشراكة بين تونس والإتحاد الأوروبي حيز التطبيق بداية من مارس 1998 يفرض رفع رهانات إقتصادية وإجتماعية ترمي إلى تعبئة وتحسين عوامل إنتاجية الإقتصاد الوطني ودعم المؤسسات في نطاق عملية التأهيل والنهوض بالتصدير لفتح الأسواق الخارجية وذلك بتشجيع الصناعيين التونسيين وشركات التجارة العالمية بالتمركز في الأسواق الأوروبية لترويج المنتوجات التونسية وتسويق الخدمات وفتح دور تونسية في البلدان التي تعتبر أسواقها واعدة تكون معرضا قارا لمنتوجاتنا ومركزا للإتصال بين رجال الأعمال التونسيين ونظرائهم في البلدان الأجنبية
وأن العلاقة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط في نطاق التبادل الحر يجب أن تضمن كرامة وحقوق الجاليات المتواجدة هنا وهناك بما يخدم التعاون بين الشعوب وصيانة الأمن والسلام في المنطقة
وبشأن الإستشارة حول القطاع الفلاحي يوصي المجلس الوطني بمزيد احكام تنظيمها لضمان الجدوى والنجاعة ويدعو في هذا الصدد إلى ضبط خطة لدعم الإستثمار في القطاع الفلاحي وإستصلاح الأراضي الغير المستغلة لتوسيع المساحات الفلاحية لزيادة الإنتاج
يوصي المجلس الوطني دعما للبعد الإجتماعي لمقاربتنا التنموية بالحرص على أن يشمل النمو كافة المواطنين بدون تمييز أو تهميش ومطالبة الإدراة بالحياد التام دون خلط بين جهاز الحزب الحاكم وجهاز الدولة وفتح الفرص في وجه كافة فئات المجتمع وتمكينهم من الإنتفاع بنتائج النمو وذلك بتحقيق التحويلات الإجتماعية المستوجبة وتطوير الخدمات العمومية
ويقترح المجلس الوطني تقنين الخدمات الصحية في القطاع الخاص وتطوير المنظومة الصحية في القطاع العام وإرساء نظام وحيد للتأمين على المرض .
كما يعبر المجلس الوطني عن إنشغاله لتفاقم ظاهرة البطالة راجيا أن تفضي الإستشارة الوطنية حول التشغيل والتكوين إلى نتائج من شأنها الحد من هذه الظاهرة
وأمام التكتلات الجهوية يدعو المجلس الوطني إلى تحريك إتحاد المغرب العربي الذي تعثرت خطواته ويتوجه بنداء إلى كافة الأطراف والأحزاب والقوى الديمقراطية في بلدان المغرب العربي لتدارك الوضع والعمل على توحيد صفوفنا ونحن نحيي الذكرى الأربعين لإجتماع طانجة في سنة 1958 وعلينا من مختلف مواقعنا نشر الوعي المغاربي والمد الوحدوي في صفوف مناضلينا بإعتباره خيارا حيويا لجيلنا على أن تبقى الديمقراطية وتشابك المصالح الضامن الوحيد للوحدة الحقيقية
على المستوى العربي والعالمي يعبر المجلس الوطني عن إنشغاله لتقلص الدور العربي وعجزه عن الإسهام في نحت النظام العالمي الجديد ويعتقد أن بداية الخروج من هذه الأزمة تتمثل في الرجوع إلى الشعب وإيجاد عنصر الثقة في السياسة بين الحاكم والمحكوم بإعتماد الديمقراطية التي لا تنمية ولا حضور على الساحة الدولية بدونها ويندد المجلس الوطني بمظاهر الوصاية على شعوبنا بإسم الشرعية الدولية لإبتزاز خيراتها وكبت أصواتها وإرادتها في التحرر والإنعتاق ويجدد وقوفه وتضامنه وإكباره لصمود أشقائنا في العراق وفي الجماهيرية الليبية ضد الحصار الجائر ويأمل أن تتوج مبادرات الأمين العام للأمم المتحدة بعد إبرام إتفاق بغداد بجعل حد لمعاناة شعب العراق الشقيق ورفع الحظر نهائيا حتى يستعيد العراق مكانته بين الدول وأن ييسر قرار محكمة لاهاي الدولية لفائدة الجماهيرية مقاربة جديدة للمنظمة الأممية لحل قضية " لوكربي " ورفع الحصار على الجماهيرية مما يؤثر إيجابيا على الساحة العربية
وإن تعثر عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط بسبب التعنت الصهيوني ليحمل المجموعة الدولية مسؤولية وخاصة الإدارة الأمريكية التي بقدر ما تحركت بجد للوصول هذا الأسبوع إلى إتفاق السلام بأرلندا الشمالية بقدر ما تركت الحبل على الغارب لتمارس إسرائيل الإبتزاز السياسي لحقوق الشعب الفلسطيني في إسترجاع أراضيه وتحويل إتفاقية السلام إلى تسليم بسياسة الأمر الواقع وهو ما يستوجب وقفة عربية حازمة في قمة مستعجلة لمناصرة القضية الفلسطينية التي تؤثر على مجمل الوضع السياسي بمنطقة الشرق الشرق الأوسط والعالم العربي
كما تابع المجلس الوطني بإنشغال الأوضاع في الجزائر الشقيقة ويعبر عن إستيائه لما يتعرض له أشقاءنا الأبرياء من شيوخ وأطفال ونساء من مظاهر العنف ويندد به مهما كان مأتاه ويأمل المجلس الوطني أن يجد الأشقاء في الجزائر الحل الأمثل الذي يناسبهم من أجل الخروج من هذه الأزمة لينطلق من جديد قطار بناء المغرب العربي
تونس في 12 أفريل 1998
رئيس المجلس الوطني
الهادي الغربي
|