المؤتمر السابع: مؤتمر لم الشمل - اوت 2005

بعد أشهر من التنسيق والتشاور بين إطارات حركة الديمقراطيين الاشتراكيين ومناضليها كان الرهان المركزي هو تحقيق المصالحة، وهو مطلب التفت حوله جميع فعاليات الحزب ... وتوجت تلك النقاشات والحوارات بانعقاد المؤتمر السابع للحركة في إطار المصالحة أيام 6 و7 و8 أوت 2004 بنزل أميلكار :بالعاصمة "أميلكار بالعاصمة تحت شعار "معا من أجل حياة ديمقراطية ومصالحة وطنية

اللائحة العامة لمؤتمر لمّ الشمل

وصدرت عنه اللائحة العامة التي تمثل خطة الحزب وبرنامجه للمرحلة المقبلة وهي اللائحة التي تمت المصادقة عليها في المؤتمر واتخذت من ثم صغة الإلزامية والإطار المرجعي لجميع هياكل الحركة ومؤسساتها

:وفي ما يلي نص اللائحة العامة

لقد أكد المناضلون والمناضلات على الشعور باالإعتزاز لما حققه هذا المؤتمر الاستثنائي من إنجازات أهمها وأبرزها تجسيم الوفاق ولم الشمل والتخلص من مرحلة التهديم الذاتي والتشتت والانقسامات التي عاشتها حركتنا طيلة العشرية الماضية والانتقال بكامل الإيمان والجدية إلى مرحلة البناء الذاتي مما يمكنها من المساهمة الفاعلة والشاملة في دعم البناء الوطني

لمّ الشمل

وأن المؤتمر إذ يسجل بكامل التقدير والاعتزاز الجهود الخيرة التي بذلها العديد من المناضلين من أجل لم الشمل وتوحيد الصفوف وإنجاز الوفاق فإنه يؤكد أيضا على أن تمسك أبناء حركتنا وبناتها ببيتهم الديمقراطي الاشتراكي وباختياراته الأساسية هو الذي ساعد على نجاح هذا المؤتمر - مؤتمر التحدي – والذي هو أيضا مؤتمر إعادة التأسيس وإنقاض الحركة من حالة الوهن والتشرذم والتهميش التي انتهت إليها خلال المرحلة السابقة

على أن هذا النجاح – رغم قيمته الذاتية- لا يحقق أهدافه المرجوة إلا إذا قام جميع المناضلين والمناضلات بالجهود اللازمة لنشر روح التوحيد والوفاق في مختلف الجهات والمناطق لدى جميع أبناء الحركة وبناتها وعلى جميع المستويات حتى تصبح هذه الروح وعن وعي ثقافة جديدة لحركتنا في هذه المرحلة من حياتها النضالية

إنها صفحة جديدة من النضال الميداني والفكري والسياسي ينبغي على الجميع المساهمة في تسجيلها لطي صفحة الماضي والاتجاه إلى المستقبل بصورة شاملة ونهائية

كما أن نجاح هذا المؤتمر التوحيدي الوفاقي هو مساهمة فعلية في تقديم البديل الإيجابي الملموس المناقض لما يسود الساحة السياسية الحزبية والجمعياتية من تلوث خطير يتمثل في ثقافة التشرذم والتهريج والانقسامات وهو ما أعطى صورة مشينة عن التنظيمات القائمة وزاد في نشر ظاهرة عزوف المواطنين وخاصة الشباب عن الاهتمام بالشأن العام وهي من أخطر الظواهر التي تعرقل تقدم المجتمعات وتنميتها الشاملة

الحوار والإصلاح

إن حركتنا تنظيم سياسي وطني يعتمد الحوار في التعامل مع مختلف الأطراف والسلطة أو في المعارضة ويرفض أسلوب الاتهامات والتجريح والاقتصار على رفع الشعارات، ويولي العمل الميداني المباشر الأهمية الأساسية في نضاله الوطني

وفي هذا الإطار فإن المؤتمر يوجه نداء إلى المعارضة الوطنية لتنظيم حوار جاد ومسؤول بين مختلف مكوناتها من أجل دراسة الوضع الراهن دراسة موضوعية بعيدا عن التضخيم والمبالغة وعن الاتهامات للوصول إلى قواسم مشتركة والقبول بحق الاختلاف في درجات التقييم أو في الوسائل والأساليب.

إن توحد صفوف حركتنا وترتيب بيتنا تنظيميا وميدانيا وفكريا واعتماد الأسلوب السياسي في النضال الوطني وتوخي العقلانية في التعامل مع القضايا المطروحة هو الذي يمكن حركتنا من القيام بدورها الفاعل للمساهمة في ترسيخ عملية الإصلاح

وقد أقرت بهذا الدور مختلف الأطراف الوطنية وهو ما أكده السيد على الشاوش الأمين العام للتجمع الدستوري الديمقراطي في كلمته في الجلسة الافتتاحية في المؤتمر والتي أشار فيها إلى أن حركة الديمقراطيين الاشتراكيين تمثل رافدا متميزا للإصلاح والرقي في جميع المجالات

وفي هذا الإطار يسجل المؤتمر السابع لحركتنا بكامل التقدير العناية المستمرة التي يوليها رئيس الدولة السيد زين العابدين بن علي لحركتنا وتشجيعه الدائم من أجل وحدتها حتى تواصل دورها الوطني في ترسيخ المسار الديمقراطي التعددي وفي تنمية تونس وتعزيز مكانتها إقليميا وعربيا ودوليا.

انتخابات 24 أكتوبر 2004

إنها محطة سياسية وطنية هامة سيكون لها تأثير نوعي على النظام السياسي وعلى الحياة السياسية العامة بالبلاد وإذ يؤكد المؤتمر مشاركة الحركة في الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة فإنه يوكل المكتب السياسي والأمين العام الإعلان عن صيغة هذه المشاركة في الإبان.

ولهذا الاعتبار فإن حركتنا تولي لهذه المناسبة كامل الأهمية وستبذل كل الجهود الممكنة للمساهمة في إنجاحها وتحقيق نقلة نوعية في التعامل مع صندوق الاقتراع وفي هذا الإطار يؤكد المؤتمر على ضرورة صياغة ميثاق شرف يحدد التعامل بين مختلف الأطراف المشاركة في العملية الانتخابية، ويعتبر إعلان رئيس الدولة عن بعث مرصد وطني للانتخابات فرصة متميزة وعاملا من العوامل المساعدة على إعداد الضر وف الملائمة لإنجاح هذه الانتخابات

الاعتدال زمن التحولات

إن البشرية في هذه المرحلة من تاريخها الحديث تعيش حالة من التوتر والتطرف جعل صوت الاعتدال والعقلانية والحوار يتضاءل تدريجيا أمام صوت الأسلحة والانفجارات والإختطافات والدمار كما أن ظاهرة العولمة أدت إلى إزالة الحدود الجغرافية بين الدول وتجاوز سيادة الدولة الوطنية وبالتالي محاصرة مفهوم الاستقلال الوطني في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والفكرية

وقد أدخل كل ذلك العالم في حالة من الفوضى والاضطراب زادها تعقيدا واهتزازا نوعية القيادة الأمريكية الحالية، هذه القيادة المسيحية اليمينية المتطرفة التي تؤمن بمجموعة من القيم وتعتمد أساليب تتناقض مع قيم الإنسانية ومع القانون الدولي السائد

وقد انعكس هذا التدهور العالمي بشكل خاص على الساحة العربية والإسلامية لعدة اعتبارات إستراتيجية مما أفقد النظام العربي توازنه وجعله يعيش أخطر مراحل تاريخه إذ عاد الاستعمار المباشر والدمار إلى بعض بلدانه (فلسطين والعراق) واستقرت القواعد العسكرية الأمريكية في البعض الآخر وتتعرض البلدان الباقية إلى شتى الضغوط والتهديدات

مواقف قومية

ويؤكد المؤتمر مواقف حركتنا القومية الثابتة والمتمثلة في مساندة فلسطين الشقيقة ضد ما تتعرض له خمن قمع ودمار من الاحتلال الصهيوني ومساندة العراق الشقيق في مقاومته الاحتلال الأمريكي الغاصب

وانطلاقا من هذه الظروف والمتغيرات، وانطلاقا من ثوابت حركتنا وهويتنا الوطنية والحضارية فإن المناضلين والمناضلات الديمقراطيين الاشتراكيين يؤكدون على ضرورة اعتبار هذه التحولات العالمية والعربية الخطيرة خلال تناول الشأن الوطني، تونس أمانة بين أيدي أبناءها وبناتها فالنعمل معا من أجل حمايتها وصيانتها من الأزمات والزواب

كما أن دور حركتنا في هذا الإطار واجب وطني وأن مساهمتها في انقاض الوضع العربي انطلاقا من المجال المغاربي لا يقل أهمية عن هذا الدور

ثقافة الحوار

إن المرحلة الحالية التي تعيشها بلادنا، مرحلة الانتقال من ثقافة الحزب الواحد إلى الثقافة الديمقراطية التعددية تحتاج إلى وعي خاص ونوعية خاصة من التعاون سواء بين السلطة والتنظيمات السياسية والمجتمعية أو بين هذه الأطراف نفسها

 

ولهذه الاعتبارات الداخلية إضافة إلى الاعتبارات والمتغيرات العربية والدولية فإن المؤتمر السابع لحركتنا ومن منطلق وطني صرف يدعو جميع الأطراف الوطنية سلطة ومعارضة ومجتمع مدني إلى

اعتماد الحوار قاعدة أساسية وحيدة عند تناول القضايا الوطنية بعيدة عن كل ظواهر التشنج والاتهام أو المبالغات والتضخيم.

بعث هيكل وفضاء سياسي على صيغة (مجلس الميثاق الوطني) تجتمع فيه الأحزاب السياسية للحوار حول القضايا المصيرية في جو من الصراحة والموضوعية من أجل تنمية الحياة السياسية وتطويرها في الاتجاه الذي حدده بيان السابع من نوفمبر 1987 التاريخي

إن هذا التوجه الوطني بقدر ما يؤكد على وجود مكاسب وإنجازات في جميع المجالات الوطنية لا ينكرها إلا مكابر، فإن المزيد من دعم هذه المكاسب يعرض،

تحرير هيكل الدولة والمؤسسات الرسمية والإدارية من هيمنة التجمع الدستوري الديمقراطي : إن الدولة دولة التونسيين والتونسيات جميعا دون استثناء وعليها أن تتعامل معهم على أساس المواطنة لا على أساس الانتماء الحزب

تحرير المنظمات والجمعيات من سيطرة الحزب الحاكم : إن هيمنة هذا الحزب على جميع مكونات المجتمع التنظيمية - إضافة إلى أنها تتناقض مع الاختيارات التي جاء بها بيان السابع من نوفمبر وأكدها رئيس الدولة في شتى المناسبات فإنها تطمس حيوية المجتمع وإبداعاته وتغرس الانتهازية وتقضي على روح المبادرة والشعور بمسؤولية المواطنة

إن تطوير الحياة السياسية مرتبط بعدة عوامل منها تنشيط المجتمع المدني وتحرير مكوناته من أي هيمنة حزبية أو فكرية أو إدارية

وفي هذا المجال فإن المؤتمر يؤكد موقف حركتنا من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان باعتبارها مكسبا وطنيا يشرف تونس مما يفرض على الجميع الحرص على استقلاليتها عن أي هيمنة حزبية أو سياسية أو فكرية ومساعدتها ماديا وأدبيا على القيام بدورها الوطني الذي تأسست من أجله