. المؤتمر الخامس واستمرارية الحركة تحت شعار " التصحيح والإصلاح" :
عقد المؤتمر الخامس الاستثنائي في تونس يومي 28 و29 مارس 1997تحت شعار "التصحيح والإصلاح " لم يكن هذا المؤتمر سهلا، حيث التأم في أجواء العاصفة التي مرت بها الحركة على إثر اعتقال الأخ محمد مواعدة لقد بذلت جهود كبيرة لتجميع كل المناضلين وإقناعهم بتجاوز الخلافات لإثبات بقاء الحركة وصمودها في وجه كل الهزات.أنجز المؤتمر في ظل تلك الأزمة القاسية التي قسمت أبناء الحركة الواحدة.هذا المؤتمر حضره 221 نائبا وعدد من الملاحظين وأكد يومها الأخ إسماعيل بولحية، الذي انتخبه المجلس الوطني المنعقد يوم 28 جوان 1996، أمينا عاما للحركة أن " حركة الديمقراطيين الاشتراكيين امتحنت عديد المرات وسوف تتجاوز بسلام محنتها الجديدة " وأضاف " كل الاجتهادات مهما تباينت – وهو أمر طبيعي في حركة ديمقراطية ما زالت تفتقر إلى التقاليد المعروفة في النظم التعددية الديمقراطية العريقة– يجب أن تصب كلها في معين واحد وهو الحرص على وحدة الحركة وتماسك صفوفها والتشبث بمبادئها والأهداف التي بعثت من أجلها، وذلك بفضل ما يتوفر فيها من كفاءات حنكتها نضالات أصبحت اليوم جزءا من رصيد الحركة الإصلاحية الوطنية "
من جهة أخرى، أكدت اللائحة السياسية على أن حركة الديمقراطيين الاشتراكيين "تعمل جاهدة كسلطة مضادة للوصول إلى مراكز القرار بطريقة ديمقراطية سلمية".كما أبرزت اللائحة جهود الحركة من أجل " مقاومة ثقافة الإحباط التي يعيشها مجتمعنا، والتي تقود حتما إلى اللامبالاة بالشأن العام، وما ينجر عن ذلك من انسياق لأكثر شرائح المجتمع بما في ذلك النخبة المثقفة نحو الاستقالة الجماعية. وتعتقد الحركة أن حالة الركود السياسي بالبلاد – والتي ساهمت فيها عديد الأطراف كل من موقعه– لا تخدم البلاد. وأن أحادية الإعلام وضحالة نشاط الجمعيات ينسف بالأساس ديمقراطية الوفاق التي تعتبرها حركتنا ولا تزال شعار المرحلة الراهنة " ووضع المؤتمر في مقدمة المهام المطروحة على الحركة وسائر القوى الوطنية والتقدمية " تجاوز وضعية التهميش التي تعيشها المعارضة نتيجة الخيبات المتتالية الناتجة عن ضعف فادح في تواجدها بالمؤسسات التمثيلية في البرلمان والبلديات، وهي تعتقد أن البلاد في حاجة ماسة إلى تشريعات ومبادرات جريئة تعيد للعمل السياسي مصداقيته
لامس المؤتمر مخاطر الاستقالة السياسية العامة وانعكاساتها القاتلة على مجمل الأوضاع ومستقبل النضال الديمقراطي، لهذا تمحورت معظم توصياته حول هذه المسائل الحيوية
إرساء ونشر ثقافة وطنية تعددية انطلاقا من دستور البلاد والقوانين المنظمة للحياة العامة ومضامين الميثاق الوطني، إيمانا منه بأن الديمقراطية تقوم على التعددية في الرأي والتنظيم والتداول على المسؤوليات وتهيئة متطلبات التنافس
السعي لإرجاع المصداقية إلى العملية الانتخابية بما يتماشى مع ضرورة تشريك كل الفعاليات الوطنية في الهياكل والمؤسسات التشريعية
التأكيد على أن استقرار البلاد يتطلب مع توفير الأمن إيجاد وعي باهتمام المواط-ن بالشأن العام وإرساء تقاليد ديمقراطية تعددية سليمة وترى الحركة أن الأمن بمفهومه الشامل يجب أن يمس مختلف جوانب حياة الإنسان في ذاته الجسمية وفي شغله ووضعه الاجتماعي
.والفكري
الاعتقاد بضرورة توجه الحركة إلى كل الفئات والشرائح، لكن مع الرهان على الطبقة الوسطى والعمل على تفعيل مساهمتها حتى تلعب دورا مركزيا في العملية الديمقراطية، وتمارس حقها في اختبار الوعود الانتخابية والتأكد من تطبيقها كما تدعو الحركة إلى
.المزيد الاهتمام بالطبقات الضعيفة التي لم تأخذ لحد الآن حضها في التنمية بالشكل الكافي
|