- المؤتمر الرابع : "نحو ترسيخ المسار الديمقراطي"

عقد المؤتمر الرابع الاستثنائي للحركة في مدينة صفاقس (مارس 1993) تحت شعار "ترسيخ المسار الديمقراطي التعددي" حضره حوالي 400 نائب.وقد أنجز هذا المؤتمر بعد سلسلة من الأحداث الهامة التي أثرت في البلاد وفي الحياة السياسية، كما أثرت أيضا على مسار الحركة وأوضاعها الداخلية ومختلف علاقاتها بالسلطة وأطراف المعارضة

انفجرت أزمة الخليج التي هزت الشعب التونسي وكل شعوب المنطقة. وإذ ساندت الحركة الشعب العراقي بعد أن اكتسبت عملية غزو الكويت بعدا دوليا خطيرا، فقد وجدت نفسها تقف في هذا الموضوع على أرضية واحدة مع النظام الذي قرر بدوره الوقوف ضد اللجوء إلى قوات تدخل غربية

حدثت المواجهة الشاملة بين السلطة والتيار الإسلامي.وقد أسست الحركة موقفها على قناعتها بأن " الوطن فوق كل اعتبار، وأن العنف لا يمكن أن يكون وسيلة سياسية لإرساء الديمقراطية، و التنمية الشاملة تفرض تشريك كل القوى الحية ، والحوار المسؤول أهم مبدأ بنيت عليه الحركة منذ تأسيسها وهو الكفيل وحده بترسيخ الممارسة الديمقراطية التعددية "

تطورت في ضوء ما سبق علاقة الحركة بالسلطة . فبعد التنافر وعدم الانسجام الذين طبعا هذه العلاقة عشية المؤتمر الثالث، حدث تقارب كبير أسهم في نحته وتنضيجه فكريا وسياسيا رئيس الحركة الأخ محمد مواعدة

نشوب خلاف سياسي حاد داخل الحركة انتهى إلى فقدانها لعدد من كوادرها الأساسية، وفي مقدمتهم الأخ مصطفى بن جعفر الذي كان من مؤسسي الحركة، وناضل في صفوفها، ودافع عنها في كل الظروف والأوقات، ولم يبخل بأي جهد لإثبات شرعيتها في الوجود ولابد من الإقرار في هذا السياق أن الحركة برمتها لم تنجح في التحكم في ذلك الخلاف، ولم تحسن إدارته، ولم تتقيد بضوابطه القانونية والديمقراطية

من جهة أخرى تحدثت اللائحة السياسية عن " المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، والتي تتميز بتعايش ثقافتين متداخلتين متصارعتين هما ثقافة الحزب الواحد والثقافة الديمقراطية التعددية " واستعرضت مظاهر سلبية عديدة للخلط المستمر بين أجهزة الدولة وأجهزة الحزب الحاكم.مؤكدة بالخصوص على أنه "بالرغم من اقتناع رئيس الدولة بجدوى المسار الديمقراطي فإن هناك أطرافا في الجهاز غير مقتنعة بذلك، وتعمل على تعطيله وعرقلة كل مسعى إلى إرسائه".وطالب المؤتمر بتغيير القوانين التي لا تنص على التعددية السياسية، ووجوب معاملة كل الأحزاب المعترف بها على قدم المساواة، وتحييد دواليب الدولة وضرورة تقنين الدعم المادي للأحزاب السياسية ودعا المؤتمر إلى تدعيم الحوار بين السلطة والمعارضة، وأقر مبدأ المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة في شهر مارس 1994.وأعاد المؤتمر هيكلة الحركة، حيث حذفت خطة نائب رئيس الحركة والكاتب العام، وأحدثت سكريتاريا تنفيذية تضم تسعة أعضاء، ومكتب سياسي يضم 23 عضوا، ومجلسا وطنيا يتكون من 160 عضوا.كما كانت من بين توصياته بعث مركز ابن خلدون للبحوث والدراسات