المؤتمر الثاني مؤتمر " البديل الديمقراطي
انعقد المؤتمر الثاني أيام 26 و27 و28 ديسمبر 1986 تحت شعار " البديل الديمقراطي"والتأم في ظرف متوتر نتيجة إفلاس خزينة الدولة وما انجر عنها من أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة إضافة إلى احتداد الأزمة السياسية العامة وتصاعد التوتر بين السلطة والمعارضة (تصاعد الحركة الاحتجاجية، غلق الصحف محاكمات سياسية).كان عدد النواب في حدود 270 نائب، وحظره مائة ملاحظ، وأعيد فيه انتخاب الأخ أحمد المستيري أمينا عاما كما أعاد المؤتمر هيكلة الحركة حيث أصبح المجلس الوطني يضم 116 عضوا، منهم 41 ينتمون إلى سلك التعليم و30 يمارسون مهنا حرة، وعدد مماثل يعملون .في الوظيفة العمومية.وكان متوسط أعمارهم يتراوح بين 35 و45 سنة
أكدت الحركة يومها أن الهزات التي عاشها الوطن منذ سنة 1978 بنسق سريع وبأشكال متصاعدة الخطورة " باتت عواقبها تهدد بشكل خطير حاضر تونس ومستقبلها " وأدانت الحركة إصرار السلطة على عقلية الحزب الواحد، ونددت بدوس الحريات و" إرادة الهيمنة من قبل الحزب الحاكم على الحياة السياسية بالبلاد وإقصاء عائلات سياسية موجودة فعلا على الساحة الوطنية، وحرمانها من حقها في التنظيم السياسي " كما احتج المؤتمر على " المس من استقلالية القضاء من قبل الحزب الحاكم دون أن يعبأ بالجوانب القانونية والإنسانية في الحياة العامة والفردية ".وأشارت لوائح المؤتمر إلى " استفحال الصراعات الفئوية والجهوية داخل السلطة الحاكمة وتناحر أطرافها في قضية خلافة رئيس الجمهورية ".ولم يتردد المؤتمر في التعرض إلى ضرب الهياكل الشرعية للاتحاد العام التونسي للشغل، ومحاكمة مناضليه، وفي مقدمتهم الأمين العام يومها المرحوم الحبيب عاشور.وشجبت الحركة " تعامل .السلطة مع الجماهير الشعبية بأساليب قمعية، خاصة في أحداث الخبز الأليمة"
أكدت الحركة في ذلك الظرف الدقيق والخطير الذي كان يعكس بوضوح نهاية مرحلة تاريخية، أن دعم المسار الديمقراطي دعما حقيقيا يتطلب " إعلان عفو تشريعي عام، وترسيخ التعددية السياسية بإيجاد إطار قانوني يمكن التيارات السياسية والجمعيات من الوجود طبقا لدستور البلاد " كما استشعرت الحركة خطورة حدوث شغور في مستوى الرئاسة، فطالبت بتدارك التحوير الذي أدخل على الفصل 57 من دستور البلاد فيما يخص تراتيب خلافة رئيس الجمهورية حتى يقع التنصيص على تنظيم انتخابات رئاسية عند حصول شغور في رئاسة الجمهورية ".لم يكن اختيار شعار المؤتمر صدفة، حيث ساد شعور لدى قيادة الحركة ومناضليه بأن الوضع بالبلاد خطير جدا.وقد ترجم الأخ المناضل أحمد المستيري الأمين العام ذلك بالشعور عندما توجه إلى المؤتمرين قائلا " أمامنا مرحلة صعبة ودرب النضال مازال طويلا، ولا ندري ماذا تخبئه الأيام لنا، ويجب أن نستعد لمواجهة كل المستجدات ".كما عكست اللائحة السياسية للمؤتمر ذلك التوجس بالقول أنه " قد كنا عقدنا مؤتمرنا الأول تحت شعار ( المسؤولية للشعب ) فعبرنا بذلك عن عميق تعلقنا بوضع بلادنا في المنهاج الديمقراطي، وعن إرادتنا في ترسيخ التعددية السياسية في الواقع التونسي، ونحن إذ نعقد اليوم مؤتمرنا الثاني في مرحلة من أدق وأعسر المراحل في تاريخ بلادنا الحديث، ونختار له شعار (البديل الديمقراطي) فإننا نعرض على كل التونسيين الطرق والوسائل الكفيلة بتغيير حقيقي للواقع، ونعبر في نفس الوقت عن ثقتنا الراسخة في مصير أفضل لشعبنا، وإنه لجدير بذلك جدارة تامة".ولم تمض سوى بضعة أشهر حتى حصل التغيير .السياسي الذي توقعته الحركة، وجاء بيان السابع من نوفمبر ليتضمن أبرز تطلعات الحركة الديمقراطية
|