كلمة الأمين العام السيد إسماعيل بولحية
في افتتاح الأيام الوطنية للبحث العلمي والتجديد التكنولوجي
تونس في 19 نوفمبر 2007
بسم الله الرحمان الرحيم
السيد الوزير الأول
السادة أعضاء الحكومة،
حضرات السيدات والسادة أعضاء الملتقى من ضيوف تونس وكفاءاتنا طليعة نخبنا الوطنية،
اسمحوا لي بعد الاستماع إلى الكلمة المعبرة التي ألقاها السيد محمد الغنوشي الوزير الأول أن أتوجه بتحية إكبار وتقدير إلى جميع المشاركين في الأيام الوطنية للبحث العلمي والتجديد التكنولوجي التي تعقد مباشرة بعد الخطاب الأخير للرئيس بن علي بمناسبة الذكرى العشرين لبيان السابع من نوفمبر وما شرعت فيه تونس من دخول لمرحلة جديدة من النماء يمكن اختزالها في الإرادة القوية التي توفرت لها الأسباب الموضوعية للمرور إلى نسق أعلى من نسب التنمية السنوية وجاء الوقت لإيلاء البحث العلمي المكانة اللائقة الكفيلة بمساعدة بلادنا على بلوغ ما تصبو إليه كما جاء في خطاب الرئيس يوم 7 نوفمبر الجاري "إن تونس اليوم تعتبر بلدا صاعدا يتقدم بثقة واقتدار نحو المستقبل ليلتحق بركب البلدان الأكثر نماءا".
ولتحقيق ذلك علينا اعتماد سياسة واضحة إزاء البحث العلمي والتوقف عن التذبذب المؤسساتي بشأن توليه كتابة دولة تابعة للوزارة الأولى ثم وزارة فكتابة دولة تابعة لوزارة التعليم العالي .
وانسجاما مع البرنامج الانتخابي للرئيس بن علي الذي خصص البند الأول : للتشغيل أولويتي والبند الثاني للمدرسة والجامعة والبند الثالث للبحث العلمي لرفع التحديات القائمة حيث أفرده ببند ضمن الـ 21 للبرنامج الرئاسي الذي جاء فيه " نصيبا أكبر للبحث العلمي في الناتج المحلي لذلك قررنا الارتقاء به إلى1,25 من الناتج المحلي مع موفى 2009 يخصص للبحث العلمي والتجديد التكنولوجي ونولي فيه مكانة أكبر للقطاع الخاص".
لذلك نحن ندعو إفراد البحث العلمي بوزارة تكون لها كوزارة التنمية ارتباطات مع كل الوزارات لأن البحث العلمي يشمل كل مناحي الحياة وأن توفر المجموعة الوطنية التمويلات التي تتطلبها الأهداف الطموحة التي نصبوا إليها ونقترح إنشاء "صندوق للبحث العلمي" كاستثمار للحاضر والمستقبل بعد أن أنشأنا سنة 1993 "الصندوق الوطني للتضامن" وفي سنة 1999 "الصندوق الوطني للتشغيل" وكلاهما لمعالجة مشاكل الحاضر وسوف نوضح عند مناقشة ميزانية الدولة كيفية تمويل "صندوق البحث العلمي" في نطاق المراهنة على المستقبل والجيل الجديد.
حضرات السيدات والسادة،
إن لتونس رصيدا حضاريا نعتز به في مجال الاستثمار في المعرفة منذ نشأة الصادقية على يد خير الدين وبعث الأوقاف لفائدة "عزيزة عثمانة" وغيرها باعتبار التبرع للعلم من أبواب الزكاة يجود بها الأثرياء لمعاضدة مجهود الدولة ولنا تراكمات في ميدان البحث العلمي منذ المدرسة الفلاحية التي أصبحت المعهد الوطني للفلاحة I.N.A.T. والتي انطلقت منها شرارة علم الوراثة في الفلاحة والطب على يد Pr. Le Boeuf مخترع القمح اللين المعروف بـ Florence Aurore هذه المؤسسة التي احتفلت سنة 1998 بمرور مائة سنة على انبعاثها.
هذه التراكمات في مجال البحث العلمي تحتاج إلى توثيق وتحيين وقد شرعت "الهيئة الوطنية لتقييم البحث العلمي " الذي كان يشرف عليها المرحوم الدكتور عبد العزيز غشام ويتولاها اليوم الأستاذ محمد النابلي وهو مجهود يحتاج إلى مزيد من الإمكانيات والكفاءات ضمن تمش واضح يضمن الاستمرارية والتواصل حتى لا تعمل الأطراف كل على حدة ويضيع المجهود لصعوبة النشر علما وأن بحث بدون نشر كشجرة بدون ثمرة.
إن عقد هذه الأيام الوطنية للبحث العلمي والتجديد التكنولوجي هي مكسب في حد ذاتها لأنها ستكون فرصة للوقوف على النواقص التي يشكو منها قطاع البحث كالضعف الهيكلي في مجال العلوم الاجتماعية والصعوبات التي يشكو منها البحث في المجال الاقتصادي ومنها صعوبة الحصول على المعلومة ونرجو بعد أن قرر سيادة الرئيس في خطابه الأخير إلغاء الرقابة على المنشورات لحفز الهمم على حرية التعبير والإبداع أن تذلل الكثير من الصعوبات أمام الباحثين الذي ينبغي أن تتوفر لهم الظروف المادية والمرونة الإدارية عند تمويل وحدات البحث والمخابر في حالة وجود ميزانية فالتحصيل على التجهيزات يتطلب اليوم وقتا طويلا يتجاوز أحيانا المدة المخصصة لبرنامج البحث خاصة في مجال البحوث التقنية.
فإذا عقدنا العزم على دفع منظومة البحث العلمي إلى الأمام فلا بد من توفير الإمكانيات والمناخ الضروري المتسم بالحرية وتثمين الخبرة والمعرفة وجعل حد لهدر الطاقات بإحالة أساتذة التعليم العالي أصحاب الخبرة والكفاءة العالية على التقاعد في سن 60 وطلب ممن وضع على الرف ألا يتولوا حتى تأطير طلاب الدكتورا هؤلاء الباحثين من بينهم تنبت غراسات البحث وربما حان الوقت في نطاق مراجعة قانون الوظيفة العمومية تأخير سن التقاعد للأساتذة خاصة الكبار منهم قدرا وشأنا حتى تستفيد الأجيال الجديدة من زادهم المعرفي وحتى تستغل تونس كما قال الرئيس بن علي كل ذرة ذكاء.
لكل ذلك فإن البحث العلمي يحتاج إلى مجلس أعلى تعددي يتولى تحديد سياسة البلاد على ضوء الخيارات الوطنية التي حددها رئيس الدولة بمشاركة القطاع الخاص وتحيين قانون البحث العلمي لسنة 1992 لإيجاد معابر مرور واضحة ومجدية بين البحث الأساسي والبحث التطبيقي وهو ما أشار إليه رئيس الدولة عند تدشينه يوم الأحد 11 نوفمبر بنك الجينات هذا الإنجاز العلمي الذي نعتز به.
ولا يفوتني في خاتمة هذه الكلمة أن أحيي الكفاءات التونسية المهاجرة الحاضرة اليوم معنا وتحميلها رسالة إلى العقول التونسية ذات التكوين المرتفع التي هاجرت تاركة وراءها فراغا وقد أغرتها لا المرتبات المرتفعة فقط ولكن أدوات البحث المتاحة والترحيب وتأطير جاهزان لنقول لهم أن تونس اليوم في حاجة إلى جميع أبناءها للنهوض بالبحث العلمي فعلى الأقل الاستفادة الدورية باستقدامهم في إطار زوار لمدة معينة للمشاركة في الملحمة التي أقدمت عليها تونس لأخذ مكانها تحت الشمس في ميدان البحث العلمي والتجديد التكنولوجي.
نتمنى التوفيق والنجاح لأشغالكم والســـــــــلام عليكم ورحمة الله وبركاته.