بــــيـــــــــــــــــان
تحيـي حركة الديمقراطيين الاشتراكيين بكل اعتزاز الذكرى العشرين لبيان السابع من نوفمبر كلحظة وضاءة على جبين تونس الخضراء كانت حدثا مفصليا في التاريخ المعاصر وكانت فرصة لتحرر البلاد مما كان يعيق مسارها من تكلس النظام وتردّ سياسي ناتج عن تراجع قدرات الرئيس السابق على المسك بزمام الأمور وسقوطه بين براثن الطامعين في خلافته دون أن يكونوا مؤهلين لها ولا اعتبروها يوما في خدمة مصلحة الشعب بل كل منهم وضعها في خانة أطماعه السياسية.
وإن كانت حركتنا أول المرحبين بحركة التصحيح التي قام بها الرئيس زين العابدين بن علي يومها وعبر عنها بيان السابع من نوفمبر الذي يبقى إلى اليوم تعبيرا واضحا عن إرادة الشعب في أجلى معانيها فإنها مازالت على العهد متمسكة بالسابع من نوفمبر وبالمبادئ التي عبر عنها البيان وبالمواقف الجريئة التي عبرت عنها في حينه في بيانها المؤرخ في ذلك اليوم.
فالسابع من نوفمبر لم يكن وليد الصدفة بل جاء تعبيرا عن رغبة شعبية عارمة لإنقاذ البلاد ممّا تردت فيه سياسيا وتراجعات في شتى الميادين وضعت الوطن على شفير هوّة عميقة.
كمــا أن السابع من نوفمبر ليس ملكا لأحد بل هو حق مشاع لكل التونسيين بأحزابهم وتنظيماتهم على اختلاف توجهاتهم الفكرية لا يمكن لأحد أن يحتكره بل لا بد أن يجد كل التونسيين أنفسهم فيه وفي المبادئ التي عبر عنها بيانه.
فالسابع من نوفمبر هو حدث صنعه زين العابدين بن علي استجابة لنداء الضمير والواجب بهدف إنقاذ الأمة على خلفية من المبادئ تضمنها البيان المعلن ذلك الصباح الأغر وكان فوق الأحزاب وفوق التنظيمات ولم يكن أسيرا لأحد إلا للفكر التقدمي والمبادئ التي طبعته لا يمكن أن يحتكره أحدا أو يعلن مطلقا أبوته له ما عدى بن علي.
وإذ تقف حركة الديمقراطيين الاشتراكيين بكل موضوعية مشيدة بما تحقق خلال عشريتين مضتا على فجر السابع من نوفمبر من حركة تنمية على نسق مثير للإعجاب لكل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإذ تشيد بالمشروع الإصلاحي للرئيس بن علي وإذ تستحضر ما تم من تجنيب البلاد من منزلقات خطيرة كانت على وشك الوقوع في براثنها فإنها تعتقد أن عملا كبيرا مازال ينتظر الإنجاز.
فالبلاد في حاجة إلى مرافقة التنمية العامة التي لا يمكن أن ينكرها إلا مكابر بتنمية سياسية تقوم على تطوير المؤسسات ومراجعة القوانين السياسية وإحلال حرية التعبير الفعلية وخاصة عبر صحافة منطلقة غير مقيدة وحقوق الإنسان الفردية والعامة والممارسة الديمقراطية والانتخابات بمستوياتها وتفعيل الأحزاب وتنظيمات المجتمع المدني والنقابات المكانة التي تستحقها والجديرة ببلد يتسم مواطنوه بالنضج وقد بلغ مستويات عالية من التقدم وحسن الإدراك.
كما أن البلاد تطمح في أن تمر إلى مرحلة أعلى من نسب النمو حتى تستطيع القضاء على البطالة الكامنة ورفع مستويات العيش للحاق بالبلدان المتوسطة التطور والتي لا تكتفي بنسب نمو تقل عن 7 في المائة كل ذلك عبر توفير المناخ القادر على دفع الاستثمار مهما كانت مصادره. كما أن البلاد في حاجة إلى مشروعات كبيرة من شأنها حفز الهمم وإلهاب الحماس ليكون العهد الجديد عهد البنائين على شاكلة من عرفهم تاريخ البلاد أيام عظمتها وسؤددها.
وإن حركة الديمقراطيين الاشتراكيين التي رافقت الخطوات السابقة لعلى أتم استعداد للإسهام في بناء نهضة البلاد وهي من موقعها كحركة واعية بتحديات المستقبل منبثقة من الإيمان المطلق بحق الشعب في ممارسة مقتضيات سيادته الكاملة وبثقتها في حصافة الأمة ونضجها لتضع نفسها في مقدمة العاملين مع بن علي على صنع المستقبل المشرق بعيدا عن أي روح احتكارية ليقينها بأن دولة القانون والمؤسسات هي الأقدر على فتح أبواب الغد مشرعة مفتوحة قائمة على كل الطاقات والقدرات وفي مقدمتها طاقات وكفاءات الأجيال الشابة صاحبة الحق في المستقبل المضيء الذي يحل بلادنا في مكانة مرموقة بين الأمم.
فـإلــى صانع التغيير الرئيس زين العابدين بن علي في هذه الذكرى المجيدة نرفع آيات الوفاء والعرفان لما يقوم به صباحا مساء من جهد من أجل تونس متمنين له مزيد التوفيق والنجاح لمواصلة مسيرة الإصلاح.
عاشت تونس بقيادة الرئيس زين العابدين بن علي حرة مستقرة منيعة رائدة في محيطها يفخر بها كل تونسي وتونسية وينصهر حسا وروحا في تعزيز مشروعها الحضاري وإعلاء صرحها وإشعاعها.