كلمة الأمين العام السيد إسماعيل بولحية بمناسبة افتتاح أشغال المائدة المستديرة حول « آفاق حقوق الإنسان في تونس » يوم الجمعة 08 ديسمبر 2006
بسم الله الرحمان الرحيم
السادة المحاضرون ضيوفنا الكرام
،الأخوات والأخوة المحترمين
يسعدني في بداية هذه الندوة أن أرحب باسم حركة الديمقراطيين الاشتراكيين بالضيوف الكرام قادة أحزاب ومنظمات وناشطين في المجتمع المدني ورجال أعلام وأشكركم على تلبية دعوتنا ومشاركتكم في تنشيط هذه الندوة الفكرية والسياسية وهي ليست الندوة الأولى التي ننظمها حيث دأبت حركتنا على استضافة رجال الفكر والسياسة والخبراء إيمانا منها بأن ثقافتنا السياسية في حاجة أكيدة وملحة للتطوير وإعادة البناء حتى نتمكن كـأحزاب ومنظمات ونخب ومناضلين للارتقاء بأدائنا من خلال .اكتساب الوعي الصحيح للتحديات وبكيفية مواجهتها
وقد اخترنا هذه المرة ونحن نحيي ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فتح ملف هام وهو ملف آفاق حقوق الإنسان في تونس" وذلك لاعتبارات عديدة
أولا : تحققت في تونس مكاسب عديدة في مجال حقوق الإنسان سواء في مجال حقوق المرأة أو غيرها من المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية لكننا نعتقد بأن الطريق مازال طويلا في سبيل تعزيز تلك المكاسب بمبادرات جديدة مع ردم الفجوة بين التشريعات وتنفيذها على أرض الواقع
ثانيا : الدور الطلائعي الذي اضطلعت به حركتنا منذ ولادتها في أواسط السبعينات في مجال نشر قيم الحرية وحقوق الإنسان ولا يخفى أننا كنا طرفا أساسيا في تأسيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ويسعدني اليوم أن تكون حركتنا فضاءا للحوار حول هذه القيم قصد التقدم بها نحو الأفضل لإيماننا بأن الديمقراطية وحقوق الإنسان هما أساس كل نهضة وتنمية حقيقية ودائمة وكذلك تجسيما لشعار مؤتمرنا الأخير أوت 2004 " معا من أجل حياة ديمقراطية ومصالحة وطنية "
ثالثا : الاعتقاد بأن اتخاذ المزيد من الإجراءات لدعم الحريات والحقوق الأساسية للمواطنين سيكون له الأثر الإيجابي على المناخ العام وإشاعة التفاؤل والحماس في جميع الأوساط ويدعم أجواء المصالحة والمشاركة الفاعلة ويعد أفضل مناخ للشروع في المخطط الحادي عشر للتنمية وتحقيق الأهداف الوطنية واللحاق بالبلدان المتقدمة
وحتى يكون حوارنا اليوم بناءا وإيجابيا وراقيا ارتأينا دعوة الأطراف المعنية بشكل مباشر بمجال حقوق الإنسان واستشراف المستقبل وذلك تجاوبا مع خطاب الرئيس زين العابدين بن علي الأخير الذي دعا فيه الأحزاب والمجتمع المدني إلى تعميق التأمل في حاضرنا واستشراف مستقبل بلادنا وهو يصغي بحسه المرهف إلى جميع التونسيين والتونسيات ونبض الشارع بصفة عامة وأن تونس بحكم تراثنا الإصلاحي الحداثي العريق مؤهلة لتكون رائدة في محيطها الحضاري والإقليمي في مجال تجسيد التحول الديمقراطي الذي عانى العالم العربي كثيرا بسبب تعثره أو غيابه حتى أصبح تعلة للتدخل في شؤون المنطقة ونحن على يقين بأن تونس التي حققت بالاعتماد على الذات مكاسب لا تنكر في الميدان الاقتصادي يمكنها أن تعزز هذه المكاسب بتنمية سياسية تواكب التحولات التي نعيشها في ضوء آفاق العولمة وتبعاتها
وإن قضية حقوق الإنسان ليست من اختصاص هذه الجهة أو تلك وإنما هي تهم كل الأطراف أحزابا وجمعيات ومجتمع بما في ذلك السلطة المسؤولة عن حماية مصلحة البلاد والمحافظة على صورتها ومكانتها في العالم بل أن حقوق الإنسان أصبحت شرطا من شروط الاندماج في المجتمع الدولي وعاملا مهما من عوامل إنجاح العلاقات الخارجية في أية دولة تريد الحفاظ على سيادتها وأن تكون مدعومة من قبل العالم
وفي هذا السياق تتمسك حركة الديمقراطيين الاشتراكيين بإيمانها بأن الحلول الدائمة والناجعة هي تلك التي تكون نابعة من الذات وغير مفروضة على المجتمع من الخارج كما أننا نتشبث بثوابتنا الوطنية في تناغم كامل بالقيم الكونية ونرى في دعم الحوار داخل تونس بدون إقصاء ولا تهميش ضرورة حيوية ومقدمة أساسية لحوار الحضارات الذي نادي به رئيس الدولة في الندوة الأخيرة للتجمع الدستوري الديمقراطي بمناسبة الذكرى التاسعة عشرة للتحول ونعتقد أن تونس يمكن أن تصبح نموذجا إيجابيا في مجال حقوق الإنسان مثلما حصل في ميادين أخرى فقمة تونس العربية لا تزال يستشهد بها نظرا للرؤية التي أقر فيها الحكام العرب لأول مرة في تاريخهم المعاصر بأهمية الإصلاح السياسي ومشروعيته واكتفوا نظريا على الأقل بدعم المجتمع المدني العربي
إننا نعتقد أن مجالات حقوق الإنسان لا يمكن أن تتخلف عن مسيرة التطور والإصلاح وأن ملف الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لا يحتمل مزيدا من التعقيد والتأجيل فهذه المنظمة التي نعتبرها جميعا مكسبا وطنيا ينبغي المحافظة عليه بكونها أقدم جمعية حقوقية على الصعيد العربي والتي بفضلها أختيرت تونس كمقر للمعهد العربي لحقوق الإنسان الذي نحيي رئيسه بيننا الأستاذ الطيب البكوش هذه الرابطة تجد نفسها اليوم غير قادرة على القيام بوظيفتها وبقطع النظر عن الملابسات التي أدت إلى هذه الوضعية وتجاوزا لمختلف القراءات ووجهات النظر المتباينة للأطراف المعنية وقد كنت أعلنت في مجلس النواب خلال مناقشة بيان الحكومة بشأن ميزانية الدولة لسنة 2007 أن المصلحة الوطنية تدعو إلى تضافر جهود كل النوايا الخيرة بوضع حد للمهاترات وطي صفحة هذه المرحلة بفتح صفحة جديدة تشرف تونس وكل الرابطيين
كما أدعو اليوم كل الأطراف الرابطية وكل الغيورين على هذه المنظمة إلى تعميق التشاور والحوار البناء والمسؤول من أجل تجاوز بعض الإشكاليات التي يعتبرها البعض سببا في إطالة أزمة الرابطة
وما أتمناه هو أن تساعد هذه الندوة على عقلنة المشهد السياسي قصد التوصل إلى تشخيص موضوعي وبناء لواقع حقوق الإنسان في تونس بإيجابياته ونقائصه وأن يتوافق المشاركون حول رؤية موحدة وحول الوسائل الناجعة والهادئة لتحقيق مزيد من المكاسب في هذا المجال وتغليب روح الوفاق على أسلوب الصراع والتناحر وبناء جسور الثقة التي تخدم مصلحة جميع الأطراف ومصلحة تونس التي هي فوق كل اعتبار
أيتها السيدات والسادة
اسمحوا لي أن أشير مرة أخرى إلى أبعاد هذه الندوة التي تلتئم اليوم 8 ديسمبر اليوم الوطني للتضامن وفي ذلك عبر ورموز بأن تربتنا التونسية تربة حضارية تتغلب فيها دائما الحلول العقلانية وأن لا شيء مستحيل إذا صح منا العزم والحزم وأعبر عن شكري وتقديري للأساتذة الطيب البكوش والمختار الطريفي والشاذلي بن يونس وعبد الرحمان كريم الذين سيتفضلون بإثراء الحوار كما يسعدني أن يتولى الصديق العزيز والزميل الإعلامي المعروف عبد اللطيف الفوراتي تنشيط وإدارة فعاليات هذه .الندوة وله جزيل الشكر وإليه الكلمة |