بــيـــــــــــــــــان
تحيي اليوم باعتزاز حركة الديمقراطيين الاشتراكيين الذكرى الخمسين للاستقلال الذي هو ثمرة جهود كل التونسيين من جميع الفيئات والجهات وتترحم في وقفة إجلال وإكبار على أرواح الشهداء الأبرار وكل من ناضل في سبيل عزة تونس وبناء الدولة الحديثة وفي مقدمتهم الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة
وإن المحافظة على الاستقلال هو جهد متواصل للجيل الحاضر لا يقل شرفا ونبلا عن جهود الجيل الذي خطّ بفضل التضحيات وثيقة 20 مارس 1956 وبوأ تونس مكانة الرئادة والسبق في سلسلة الإستقلالات في القارة السمراء في الستينات
ويندرج تمشي حركة الديمقراطيين الاشتراكيين التي انبعثت في أواخر السبعينات كمشروع مستقبلي للإسهام في نشر قيم الحداثة والتقدم لتحصين الاستقلال باعتبار الديمقراطية هي الركيزة الأساسية لتجميع كل التونسيين والتونسيات على قواسم مشتركة تضمن التعدد والتنوع للإثراء الحوار الوطني والمبادرات والاجتهادات التي تصب كلها في مصلحة تونس التي تبقى فوق كل اعتبار
ومن هذا المنطلق تحديدا كنا من الأوائل الذين أيدوا التغيير وساندوا الرئيس زين العابدين بن علي في مشروعه الإصلاحي لأن الرئيس بن علي لم ينقذ فقط البلاد من الضعف والتفكك ولم يكتف بأن جنب البلاد انزلاقا خطيرا نحو العنف وإنما اعتبر في بيان السابع من نوفمبر أن ذلك لا يتحقق إلا بالتمسك بالخيار الديمقراطي وبمقوماته الأساسية مثل تفعيل التعددية ودعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان
لذلك عندما نسجل في هذه الذكرى الوطنية الخالدة تمسكنا بالربط بين الاستقلال والديمقراطية فإننا نجسد الوفاء لبيان السابع من نوفمبر ونجدد العهد الذي يجمعنا بالرئيس زين العابين بن علي
إن ما تراكم لتونس من إنجازات ومكاسب خلال العقود الخمسة الماضية وفي طليعتها تحرير المرأة ونشر التعليم يسر انصهار بلادنا في عصرها وأهّلها في الطموح في بلوغ أعلى المراتب بفضل ما توفر لديها من إرادة سياسية وطاقات وكفاءات
وإن الاتعاظ اليوم بما يعيشه البعض في عالم تتسارع فيه التحولات وتتنامى فيه مظاهر التحديات لمفاهيم السيادة والاستقلال لفرض الهيمنة والوصاية يحتم على كل تونسي وتونسية يعتز بالانتماء لهذا الوطن الوعي بأبعاد المرحلة للتصدي لكل ما من شأنه المسّ بسمعة تونس والقبول بالتدخل الأجنبي للتأثير على استقلالية قرارنا وارتهان مصيرنا في اللعبة الدولية التي تجري أمام أعيننا وهو ما يفرض تحصين البلاد بجبهة وطنية يتعايش فيها كل التونسيين والتونسيات ضمن مبادئ الاستقلال وقيم الجمهورية
وإن حركة الديمقراطيين الاشتراكيين التي هي امتداد للحركة الوطنية بقدر ما تحترم قيم التعددية وحرية التعبير والمشاركة الشعبية بقدر ما ترفض التدخل والوصاية كما ترفض محاولات المس من ثوابتنا الوطنية لإيمانها العميق بأن الاعتماد على الذات ومزيد البذل والعطاء في جو من الانسجام والحرية هو السبيل الوحيد للتحديث والتقدم
وتونس أرض الحوار والتفتح والتسامح والتضامن والاعتدال تتسع لكل أبناءها وأن الرئيس زين العابدين بن علي رئيس كل التونسيين يصغى بحسه المرهف إلى نبض المجتمع ليقف غدا 20 مارس 2006 مع التاريخ للشروع في خمسينية جديدة تعزز استقلال البلاد وتشرع للمستقبل لإدخال بلادنا بخطى ثابتة مجتمع المعرفة سمة القرن الواحد والعشرين بعد أن احتضنت باقتدار قمة المعلومات للانخراط في ثورة تكنولوجيات المعلومات والمراهنة على جيل الشباب لمواكبة العصر حتى تبقى تونس جيلا بعد جيل مستقلة منيعة ورائدة في محيطها