في نطاق الاحتفال بالذكرى الخمسين للاستقلال وإسهاما في إثراء الحوار الوطني عقدت حركة الديمقراطيين الاشتراكيين ندوة وطنية حول "التحول الديمقراطي واستقلالية القرار السياسي" وذلك يوم الجمعة 17 مارس بمشاركة ثلة من رجال الفكر والسياسة المختصين وهم الأستاذ الصادق بالعيد والأستاذ صالح الماجري والدكتور فتحي التريكي والأستاذ الحبيب الجنحاني

:وإفتتح الندوة السيد إسماعيل بولحية الأمين العام بالكلمة التالية

بسم الله الرحمان الرحيم »

أصحاب السعادة أعضاء السلك الدبلوماسي

السادة المحاضرون ضيوفنا الكرام

الأخوات والأخوة الكرام

يسعدني باسم أعضاء المكتب السياسي ومناضلات ومناضلي حركة الديمقراطيين الاشتراكيين أن أرحب بكم في افتتاح هذه الندوة التي نعقدها بمناسبة خمسينية عيد الاستقلال فحركتنا تحاول باستمرار أن تحتفل بالمناسبات الوطنية والقومية بأسلوبها الخاص وقد واكبتم نشاط حركة الديمقراطيين الاشتراكيين ولا شك أنكم لاحظتم حرصنا على ربط البعدين الثقافي والسياسي بالنسبة لمختلف مبادراتنا واهتماماتنا فنحن نؤمن بأن الثقافة سند للسياسة وأن الممارسة السياسية اليومية إذا لم ترتكز على رؤية ثقافية حضارية فإنها توقع أصحابها في التكرار الأجوف للشعارات وقد اخترنا هذه المرة موضوع "التحول الديمقراطي واستقلالية القرار السياسي " ودعونا أهل الاختصاص وهم الأساتذة الدكتور الصادق بالعيد والدكتور فتحي التريكي والأستاذ صالح الماجري لتبادل الرأي في وقفة هادئة تفاعلا مع الحدث وبنظرة إستشرافية بهدف استخلاص ما يجب استخلاصه لحماية استقلالنا ومسارنا الديمقراطي وتجاوز كل ما يتعارض مع مصلحة تونس التي تبقى فوق كل اعتبار

واسمحوا لي أن أذكر أننا كنا أصدرنا بيانا في الذكرى العشرين (20) للاستقلال في 20 مارس 1976 ضمناه دعوة للإصلاح السياسي وإدخال جرعة من التعددية والديمقراطية على النظام وكان بمثابة نقطة الانطلاق والمرجعية لتأسيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في سنة 1977 و بعث حركة الديمقراطيين الاشتراكيين في 10 جوان 1978 ويشرفني أن أتوجه في هذه المناسبة بتحية إكبار وتقدير إلى بناة الحركة الديمقراطية في تونس الخضراء ماضيا وحاضرا وأخص بالذكر الأخ المناضل أحمد المستيري أمد الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية

فعندما أسسنا حركة الديمقراطيين الاشتراكيين قلنا منذ البداية أن الاستقلال ليس فقط بناء دولة حديثة وتونسة للإطار وإنما هو إلى جانب ذلك تمكين التونسيين من بناء مستقبل بلادهم بكل حرية ومسؤولية فالذين واجهوا رصاص البوليس والجيش الفرنسي كانوا يربطون بين الاستقلال والحرية والديمقراطية. ولم يكن سعينا عندما قررنا في أواخر السبعينات بعث تنظيم حزبي ذي بعد مستقبلي وكمشروع للدفاع عن قيم الحداثة والتقدم كترف فكري بل عملنا على نشر ثقافته وخضنا التجربة الديمقراطية التعددية منذ انتخابات 1981 حتى نعطي مضمونا شعبيا ووطنيا للاستقلال ونساهم في فتح المجال أمام كل تونسي ليشارك من موقعه في كل ما من شأنه أن يكسر الاحتكار ويحصّن الاستقلال باعتبار الديمقراطية هي الأداة الرئيسية لتجميع كل التونسيين والتونسيات على قواسم مشتركة مع حماية حقهم في الاختلاف والتنوع

من هذا المنطلق تحديدا كنا من الأوائل الذين أيدوا التغيير وساندوا الرئيس زين العابدين بن علي في مشروعه الإصلاحي فالرئيس بن علي لم ينقذ فقط الدولة من الضغف والتفكك ولم يكتف بأن يجنب البلد انزلاقا خطيرا نحو العنف وإنما اعتبر في بيان السابع من نوفمبر أن ذلك لا يتحقق إلا عبر التمسك بالخيار الديمقراطي وبمقوماته الأساسية مثل تفعيل التعددية السياسية ودعم المجتمع المدني

وبناء عليه عندما نتمسك بالربط بين الاستقلال والديمقراطية فإننا نجسد الوفاء لبيان السابع من نوفمبر ونجدد العهد الذي يجمعنا بالرئيس بن علي

إن إحياء ذكرى مرور 50 سنة على الاستقلال لحظة تاريخية نتخلص فيها نهائيا من مركّب "ضحايا الاستعمار" بعد أن حررنا الوطن لنحرر المواطن ونعتمد على أنفسنا بالتنظيم والعمل ونعمل على إيجاد عقد جديد للتحديث والتقدم لمواجهة كل التحديات ومواكبة التحولات بالعودة إلى "الخميرة" التي استعملت لنيل الاستقلال وهي التونسة والعيش معا بمشاركة كل التونسيين في مناخ من الحرية وقيم الجمهورية لنعانق الحلم من جديد ونستفز مجتمعنا لبلوغ أعلى المراتب لنشرّع للمستقبل ويحق لنا معشر التونسيين ونحن نحيي في إعتزاز خمسينية الاستقلال أن نحلم نعم أن نحلم استلهاما من رصيدنا الحضاري وتراكمات المكاسب والإنجازات بعد أن كانت تونس سباقة في نيل الاستقلال في 20 مارس 1956 وفتحت إذاك سلسلة الإستقلالات في القارة السمراء أن تفتح للخمسينية القادمة صفحة جديدة تكون فيها تونس رائدة في محيطها بالمبادرة في إنجاز إتحاد المغرب العربي الكبير ولو على مراحل مثل الشروع في بعث سوق مغاربية مشتركة ليخلد التاريخ مآثر هذا الجيل مثلما نخلد اليوم مآثر الجيل الذي سبقنا

أيتها السيدات أيها السادة

أشكركم مرة أخرى على الحضور وأحيل الكلمة إلى الصديق العزيز الإعلامي المعروف عبد اللطيف الفوراتي «ليتولى تنشيط وإدارة فعاليات هذه الندوة وله جزيل الشكر