بيان المجلس الوطني

المنعقد في 1 و 2 أفريل 2006

انعقد المجلس الوطني لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين في دورته العادية يومي 1 و2 أفريل 2006 بالمقر المركزي تحت شعار « تقييم واستشراف » برئاسة الأخ محمد الدلنسي الذي تمّ انتخاب

وبعد الاستماع إلى تقرير المكتب السياسي الذي قدمه الأمين العام الأخ إسماعيل بولحية والذي استعرض خلاله الوضع العام بالبلاد وطنيا وجهويا وكذلك وضع الحركة الداخلي وآفاق العمل المستقبلي، دار نقاش ساهم فيه العديد من أعضاء المجلس الوطني تعايش فيه الرأي والرأي الآخر في جوّ من الصراحة والتسامح

  الوضع العام بالبلاد

أ- تعرض أعضاء المجلس الوطني بانشغال إلى مسألة مواصلة احتكار الحياة السياسية من طرف الحزب الحاكم وخاصة في الجهات رغم إقرار التعددية وتكريسها في دستور البلاد

 ب- يطالب المجلس الوطني، انطلاقا من التجربة مراجعة المجلة الانتخابية بشأن قانون النسبية المتمثل في العشرين بالمائة (20 % ) لإدخال التعددية وصياغة بديل يعتمد التصويت الأغلبي الاسمي في الدائرة الصغيرة

 ج- يتوجه أعضاء المجلس الوطني إلى سيادة رئيس الجمهورية بالدعوة إلى تعزيز مسيرة الإصلاح لدعم التعددية والعمل في هذا الصدد على إعادة النظر في مشروع القانون الأساسي للبلديات المعروض على مجلس النواب بما يتماشى وتطور المجتمع وتفعيل دور البلدية في التنمية المحلية في نطاق اللاّمركزية

 د- وبشأن الوضع الاقتصادي والاجتماعي، سجل المجلس الوطني الصعوبات الظرفية التي أثرّت سلبا على القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني وعلى المقدرة الشرائية للمواطن

هـ - وتبعا لما تقدم عبر المجلس الوطني عن انشغاله العميق لظاهرة البطالة لدى حاملي الشهادات العليا وهو ما يستوجب الأخذ بعين الاعتبار لهذه المعطيات عند وضع خيارات المخطط الحادي عشر للتنمية قصد الرفع من نسبة التنمية الحالية

و- ويجدد المجلس الوطني وقوفه المبدئي مع مكونات المجتمع المدني ليلعب الدور المناط بعهدته. وتأتي الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والتي هي مكسب وطني وجب الحفاظ على استقلاليتها من جميع الأطراف وكذلك جمعية القضاة وعمادة المحامين في ظل دولة القانون والمؤسسات

ز- وبخصوص قطاع الإعلام سجل المجلس الوطني تنقيح تركيبة المجلس الأعلى للاتصال في اتجاه دعم التعددية وتطوير المشهد الإعلامي والاتصالي. ويتطلع المجلس الوطني إلى تفعيل دور مؤسسة الإذاعة والتلفزة الوطنية لتكون قاطرة للارتقاء بإعلام عصري يستجيب إلى تطلعات المواطن وحقه في إعلام تعددي، حرّ ونزيه

  الوضع الداخلي للحركة

أ- تعرض أعضاء المجلس الوطني إلى تعثّر عملية الهيكلة في عديد الجهات وضرورة تدارك الوضع بالإسراع بإتمام الهيكلة في نطاق الديمقراطية والشفافية وفقا للنظام الداخلي للحركة

 ب- دعا المجلس الوطني إلى ضرورة تفعيل وتنشيط دور منظمة الشبيبة الديمقراطية والإعداد إلى عقد مؤتمرها

ج-  واعتبارا لأهمية دور الإعلام والإسهام في إثراء الحوار الوطني، أقرّ المجلس الوطني إعادة إصدار جريدة المستقبل » في أقرب الآجال والعمل على استمرارية صدورها وانتشارها بمساهمة الجميع »

وإثر المداولات في خصوص الوضع الداخلي للحركة قرّر المجلس الوطني ما يلي

دعوة الجهات للإسراع بعملية الهيكلة المحلية والجهوية في غضون شهرين-

ويوصي المجلس الوطني المكتب السياسي بالتئام دورة استثنائية للمجلس الوطني في ظرف لا يتجاوز ثلاثة أشهر من الآن، بعد الانتهاء من هيكلة الفروع والجامعات ومعاينة ذلك من قبل المكتب السياسي وذلك للوصول إلى مؤتمر انتخابي

على المستوى الخارجي

أ-  إيمانا بالمصير المشترك لشعوب المغرب العربي، دعا المجلس الوطني إلى تفعيل هياكل إتحاد المغرب العربي بتجاوز المعوقات لمواجهة التحديات والتفاعل الإيجابي مع التكتلات الإقليمية والعالمية بما يضمن استمرار وإزدهار المنطقة

ب-  إن انعقاد المجلس الوطني المتزامن مع الذكرى الثلاثين ليوم الأرض يحيّي الشعب الفلسطيني و يجدد له تضامن حركة الديمقراطيين الاشتراكيين ودعمها لنضاله من أجل استرجاع حقوقه الوطنية المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. كما يشهّر بما تقوم به إسرائيل من معاقبة الشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي بانتخابه « حماس » ويندد بإيقاف المساعدات الدولية كعقاب ويطالب بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة القاضية بإستعادة الأراضي العربية المحتلّة في فلسطين وسوريا ولبنان تحقيقا لمبدأ الإنسحاب الكامل مقابل السلام الدائم. ويناشد الدول العربية بدعم الحكومة الفلسطينية ومعاضدتها أمام اللجنة الرباعية

ج- ويؤكد المجلس الوطني عن تضامنه مع الشعب العراقي الشقيق حتى يحرر أراضيه من المحتل للحفاظ على وحدة ترابه وشعبه وتقرير مصيره بنفسه

 

مداخلة السيد إسماعيل بولحية الأمين العام لحركة الديمقراطيين الإشتراكيين

في إجتماع المجلس الأعلى للتنمية يوم 29 أفريل 2006

بسم الله الرحمان الرحيم

سيدي رئيس المجلس الوزير الأول

السادة والسيدات أعضاء المجلس

ينعقد المجلس الأعلى للتنمية للنظر في الوثيقة التوجيهية للمخطط الحادي عشر والعشرية 2007-2016 في ظرفية تاريخية حاسمة عنوانها خمسينية الاستقلال والتخلص نهائيا من مركب (ضحايا الاستعمار وعشرية الشراكة مع أوروبا وعشرينية التحول الذي شرّع ببيان السابع من نوفمبر للمد الإصلاحي الذي تنهل من معينه توجهات العشرية القادمة والمخطط الذي سينطلق سنة 2007 ليشمل بأبعاده مواليد 1987 أبناء التغيير الذين سيبلغون قبل نهاية المخطط سن الرشد وإمكانية المشاركة في السلطة التشريعية بعد أن وقع النزول بسن الترشح لمجلس النواب إلى 23 سنة وفي ذلك رهان على الشباب أي أن المخطط القادم يحمل بصمات العهد الجديد وقوامه دم جديد ونفس جديد

ولا يفوتني في بداية هذه المداخلة أن أسجل بإيجاب وصول الوثيقة التوجيهية في متسع من الوقت مكننا من دراستها وهي وثيقة قيمة وشاملة ذات منهجية جديدة مع التركيز على إرساء آليات اليقظة والمتابعة تضمن تعديل المسار عند الاقتضاء وتشهد بمقدرة كفاءاتنا في تقييم الحاضر واستشراف المستقبل

وأود بهذه المناسبة أن أتوجه بمشاعر التقدير والشكر لكل المشرفين والساهرين على هذا العمل وفي مقدمتهم سيادة رئيس الجمهورية الذي يكاد يشرف كل يوم على مدار السنة على مجلس وزاري له صلة بأحد محاور التنمية وعلى رأسها موضوع التشغيل الذي سيعرف تزايد أصحاب الشهائد العليا ليصبح نصف طالبي الشغل تقريبا حاملي شهائد عليا وهو وضع جديد يستدعي مقاربات جديدة تتجاوز الآليات الحالية

سيدي الرئيس

السادة والسيدات

إن تحقيق معدل نمو بحوالي 5 % رغم الأزمات وقلة الموارد الطبيعية يعتبر مكسبا هاما أصبحت به تونس بلاد مخبرية في التنمية والعلاقات الاجتماعية لربطها بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي وتواصل التطور الاقتصادي والسياسي وهو ما يؤهل بلادنا إلى الطموح للارتقاء بنسق معدل نمو بـ3،6 % خلال العشرية القادمة (1،6 % المخطط الحادي عشر و5،6 % المخطط الثاني عشر) مما سيمكن من مستويات أفضل من الرفاه والعيش الكريم لكل التونسيين وإلى التقدم بثبات للحاق بمسار الدول المتقدمة وبفضل ما تزخر به تربتها من طاقات وكفاءات مع المزيد من البذل والتفاني للرفع من نسق الإنتاجية وتطوير صناعة الذكاء وترسيخ ثقافة الجودة ومزيد تشريك كل الطاقات الفاعلة دون تهميش أو إقصاء

ويتوقف تجسيم توجهات المخطط كما جاء في الوثيقة التي بين أيدينا "على وعي كل الأطراف والقوى الحية في البلاد بدقة المرحلة وخاصة فترة المخطط الحادي عشر وبضرورة الانخراط الكامل في العمل والجد والخلق والابتكار والتمسك بثوابت مجتمعنا المتمثلة في قيم التضامن والتسامح واحترام حقوق الإنسان ومراعاة المصلحة العليا للبلاد وخدمتها"

إنها ثورة ثقافية يتعايش فيها الحاضر بثقل رواسبه والمستقبل وتجلياته ستدخل لامحالة ديناميكية على الساحة الوطنية في نطاق السعي لجعل تونس ساحة مالية ومركزا عالميا للأعمال

فموضوع التنمية أصبح هاجس يومي تعقد من أجله المجالس الوزارية وكذلك أصبح محورا قارا في المجالس الجهوية لذلك إن كان هناك موضوعا محل وفاق وطني بلا منازع فهو اهتمام المجموعة الوطنية أي كلنا من مختلف مواقعنا بالتنمية والانخراط في مسار الحداثة ومجتمع المعرفة والمعلومات لكسب رهانات العولمة والصمود في وجه كل الأعاصير والتحديات ومنها تنامي الظاهرة الإسلامية وتداعياتها في محيطنا الحضاري وارتفاع أسعار النفط والمواد الأولية وتأثير ذلك على الموازنات والاستثمارات

على أن التقرير لم يغض الطرف على السيناريوهات السلبية التي تم تدارسها في صورة حصر النمو خلال المخطط الحادي عشر والعشرية القادمة في حدود النسبة المتاحة حاليا كما لم يسكت مثلا عن الضعف النسبي للاستثمار الخاص رغم ارتفاع حصته حيث يمثل هذا الاستثمار 14 % من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 20 % أو أكثر في العديد من البلدان الصاعدة وكذلك بشأن مردودية التعليم والتكوين حيث يضل التفاعل بين أنظمة التربية والتعليم العالي والتكوين المهني وقطاع الإنتاج ومتطلبات النمو من جهة ثانية من أبرز المجالات التي لازالت تتطلب المزيد من العناية وأضيف العناية خاصة بتعليم اللغة الأنقليزية لانصهار إطاراتنا في العولمة ومواكبة العصر

وفي هذا الصدد أسمحوا لي أن أتساءل عن ملامح الديناميكية الجديدة للاستثمار الخاص المنتظرة للارتقاء بحصته من مجموع الاستثمارات ليبلغ على التوالي 65 % سنة 2011 في نهاية المخطط الحادي عشر و70 % سنة 2016 في نهاية المخطط الثاني عشر وماهي أوجه المساعدة على بروز جيل جديد من المستثمرين الخواص تتوفر فيهم روح المبادرة والجرأة لاستكشاف مكامن الاستثمار الناجع والمجدي واستغلال كل الفرص التي يوفرها الاقتصاد الجديد والأنشطة ذات القيمة المضافة العالية ؟

سيدي الرئيس

إن التوجه نحو نموذج جديد للنمو يعتمد على الذكاء والتجديد والإبداع يحتم إعادة النظر في هيكلة الاقتصاد التونسي الذي سيتحول من التركيز على القطاعات التقليدية إلى اقتصاد يعتمد على استعمال المعلومة لتطوير أنشطة ذات قيمة مضافة عالية تستقطب كفاءات ومهارات مؤهلة وتمتلك قدرة تنافسية قوية وقد بينت المعطيات أن أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي لمعظم دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية يقوم على المعرفة والثقافة اللامادية

فالمعلومة التي تعهد التقرير بتوفيرها لمختلف الأعوان الاقتصاديين يجب أن تتوفر كذلك للمواطن بوصفه منتجا ومستهلكا وطرفا أساسيا للتنمية الشاملة وأدعو إلى تنظيم ملفات تلفزية للتعريف بأبعاد الخطة التنموية ولم يتعرض التقرير إلى قطاع الإعلام مع أن رئيس الدولة عند استقباله يوم الثلاثاء الماضي السيد وزير الاتصال والعلاقات بمجلس النواب ومجلس المستشارين اهتم كعادته بقطاع الإعلام ودعي إلى إعداد دراسة لتأهيل المشهد الاتصالي تهدف إلى مزيد تطوير البنية التحتية والإنتاجية. واسمحوا لي ونحن نستعد للاحتفال بيوم 3 ماي "بيوم حرية الصحافة" أن أشير إلى ضرورة العناية بخريجي معهد الصحافة وعلوم الأخبار الذي يعد 2000 طالب ويتخرج منه حالي كل سنة 100 صحافي و100 اتصالي علما وأن عدد الصحافيين لا يتجاوز 1000 لعشرة ملايين ساكن وهي نسبة ضعيفة جدا

أذكر ذلك لأن الأهداف الوطنية الطموحة تحتاج إلى التعريف بها وانتهاج سبل التسويق العصري Marketing لتلميع صورة تونس ومعاضدة مجهود الدبلوماسية ويقول المثل "إلّي سمّاك عناك" والسمعة الطيبة من عوامل جذب الاستثمارات

وفي نطاق تسويق الخدمات لماذا لا نقتحم بقطاع الإعلام السوق الدولية في نطاق تحرير الخدمات لأن الإعلام والاتصال والثقافة من الخدمات المسوقة دوليا بعد عولمة الفضاء بالفضائيات وعلينا سن قانون توجيهي للقطاع السمعي البصري لضبط الحقوق والواجبات في مناخ من الشفافية والحرية والثقة لبعث حراك إعلامي واتصالي يعكس ثراء وتنوع نخبنا

وقد برهنت التجارب المعاصرة أن قيمة الشعوب بنخبها وقدرتها على التجديد والتقدم وتبقى ثقافة النخب السياسية والثقافية والإعلامية هي المحك فيما تتبوأ أمة من الأمم من مكانة مرموقة بين الدول قبل العامل الجغرافي أو السكاني بعد أن تغيرت المعايير وأصبحت المعرفة هي السلاح الناجع وكذلك الحرية، الحرية ليست كمبرأ فلسفي سياسي فقط بل كعنصر تنمية للوصول إلى تنفيذ المخطط ولولوج مجتمع المعرفة والمعلومات بفضل تفجير الطاقات الكامنة في الأفراد بحرية الابتكار وحرية التعبير وخلق القيمة بالذكاء وذلك ليس بعزيز على تونس أرض الحوار والتفتح والتسامح والتضامن

 

 

وشــــــكـــــــــرا